تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ولا تحتسب الضيافة من الدينار ، ويختص الدينار بأهل الفئ ، والضيافة مشتركة بين الطارقين من المسلمين وإن لم يجاهدوا . د : الصغار إن جعلناه عدم علمه بالمقدار لم تجب الإهانة ، وإلا فالأقرب الوجوب ، فلو وكل مسلما لأدائها لم يجز . وتؤخذ منه قائما ، والمسلم قاعدا ، ويأمره بإخراج يده من جيبه ويطأطئ رأسه .
شرح
لأن الفرق بالقدر كاف في التفاوت ، ولا يختلف الحال على المسلمين في طعامهم . قوله : ( ولا تحسب الضيافة من الدينار ) . لعل المراد : أن الضيافة لا تكون محسوبة من مال الجزية الذي ربما قدر بالدينار . وفي حواشي شيخنا الشهيد حمل ذلك على تقدير الجزية بالدينار ، وفيه بعد ، لأنه قد سبق في كلامه أنه لا مقدر لها سوى ما رآه الإمام . قوله : ( ويختص الدينار بأهل الفئ ، والضيافة مشتركة . ) . هذا أيضا كالذي قبله ، وقد يستفاد من هذه العبارة والتي قبلها : مغايرة الجزية للضيافة ، مع أنه قد سبق في كلامه جواز الاقتصار عليها . ويجاب بأنه قد سبق أيضا وجوب زيادتها على مقدار أقل الجزية ليتحقق الأمران معا ، فإن الجزية لا تختص بنوع من الأموال كالنقد مثلا ، بل كل ما يعد مالا يؤخذ عنها . قوله : ( الصغار إن جعلناه عدم علمه بالمقدار لم تجب الإهانة ) . قد ينظر في ذلك ، بأن يكون الموجب للإهانة شئ آخر ، من شئ منقول في السنة ونحوه . قوله : ( وإلا فالأقرب الوجوب ) . مقتضاه : إنا إذا لم نجعله عدم العلم بالمقدار تجب الإهانة ، وليس بظاهر ، لأنا إذا لم نقل بذلك يمكن القول بأنه جريان أحكامنا عليهم كما هو مقالة