تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ب : لو اجتمع عليه جزية سنتين لم تتداخل ، ولو مات في أثناء السنة فالأقرب السقوط بالكلية . وتقدم الجزية على الوصايا ، وتقسط التركة بينها وبين الدين . ج : ينبغي أن يكون عدد الضيفان على الغني أكثر ، ولا يفرق بينه وبين الفقير بجنس الطعام .
شرح
واعلم أن شيخنا الشهيد قال في حواشيه : إن هذا الحكم إنما يتم على تقدير الجزية ، أما على عدم التقدير فإنه بحسب ما وضعه الإمام . وليس بجيد ، نظرا إلى أن سوق العبارة يقتضي تفريع هذا الحكم على عدم التقدير ، ثم إنه لا يستقيم في نفسه أيضا على التقدير ، لأنه على هذا لا يسوغ له الرجوع إلى الأقل وإن نبذ العهد ، إلا أن يحمل على أن لأقل الجزية مقدارا ، ويعقد الإمام بأزيد منه ، ثم يعلم الكافر عدم وجوب الزائد ، وفيه ما لا يخفى . قوله : ( ولو مات في أثناء السنة فالأقرب السقوط بالكلية ) . لعدم العلم بوجوبها بحصول أجزاء الحول شيئا فشيئا المقتضي للشك في وجوب بعضها ببعض الحول ، فالأصح السقوط . قوله : ( وتقسط التركة بينها وبين الدين ) . لأنها دين ، ولا فرق بين كونها مضروبة على الرؤوس وعلى الأرضين ، لأن ضربها على الأرض ضرب معاملة ، وليس مقتضاه أن يؤدي منها . قوله : ( ينبغي أن يكون عدد الضيفان على الغني أكثر ) . هذا الحكم على الاستحباب ، لأن الجزية منوط تقديرها برأي الإمام ، فلو رأي خلاف ذلك جاز . لكن قد يقال : إن كان عليه السلام قد رأى تقدير العدد على الغني أكثر باقتضاء المصلحة لم يجز مخالفته ، فلا يكون مستحبا بل واجبا ، ويمكن الجواب : بأنه مع اقتضاء المصلحة العقد مطلقا يستحب له التكثير على الغني . قوله : ( ولا يفرق بينه وبين الفقير بجنس الطعام ) .