وليس ذلك لازما ، بل بحسب ما يراه الإمام في كل وقت ، فلو
قدر على الغني قدرا ثم علم أنه غير واجب لم يكن له الرجوع ، إلا أن ينبذ
العهد ثم يرجع إلى بذل الأقل فيجوز مع المصلحة .
ولو ماكس الإمام بالزيادة ، فامتنع من بذلها وجب القبول
بالأقل .
شرح
الأول ، أما لو جاؤوا دفعة فالقرعة مع الضيق .
قوله : ( فلو قدر على الغني قدرا ثم علم أنه غير واجب لم يكن له
الرجوع ، إلا أن ينبذ العهد ، ثم يرجع إلى بذل الأقل ) .
أي : إذا كان تقدير الجزية بحسب ما يراه الإمام على اختلاف الأوقات ،
فلو قدر على الغني قدرا ، ثم علم الغني أن ذلك القدر غير واجب في شرعنا بالأصالة
فيمكن عقد الذمة على أقل منه ، لم يكن له الرجوع عنه إلى بذل الأقل ، لتحقق
العقد المشتمل على اشتراط ذلك المقتضي لوجوبه ، إلا أن ينبذ العهد ويفسخ
العقد ، فإن له فسخه ، لأنه غير لازم من طرفه ، ثم يرجع إلى بذل الأقل .
ولقائل أن يقول : إذا كان تقدير الجزية برأي الإمام وبحسب ما يراه ،
فليس للكافر الفسخ والرجوع إلى الأقل ، لأنه قد رأى ذلك القدر ، لأنه المفروض .
وجوابه : أن التقدير من طرفنا منوط برأي الإمام لا من طرف الكافر ، بناء
على أنه لا مقدر لها ، ومن ثم لو بذل الكافر الذمي من أول الأمر جزية قليلة
وجب قبولها إذا صلح البذول لكونه جزية ، وامتنع الكافر مما سواه .
وللإمام المماكسة إذا اقتضتها المصلحة ، رعاية لمصلحة المسلمين ، فإن
امتنع الكافر من بذل الزيادة أصلا وجب قبول الأقل . وفي كون الجزية مقدرة
أم لا أقوال .
أ : تقديرها كثرة وقلة .
ب : تقديرها في طرف القلة .
ج : عدم التقدير مطلقا ، وكونها بحيث لا يعلم الكافر بقدرها الذي هو
معنى الصغار عند بعضهم ينافي الأول .