تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ولو توثن نصراني وله ولد صغير ، ففي زوال حكم التنصر عنه نظر ، فإن قلنا بالزوال لم يقبل منه بعد بلوغه إلا الإسلام ، وإن قلنا بالبقاء جاز إقراره بالجزية . ولو تنصر الوثني وله ابن صغير وكبير ، فأقاما على التوثن ، ثم بلغ الصغير بعد البعثة جاز إقراره على التنصر لو طلبه بالجزية دون الكبير . ولا بد من التزام الذمي بجري أحكام المسلمين عليه .
الثاني : العاقد : وهو الإمام أو من ينصبه ، ويجب عليه القبول إذا بذلوه ، إلا إذا خاف غائلتهم ، ولا يقبل من الجاسوس . ولو عقد مسلم لم يصح وإن كان لواحد ، لكن لا يغتال بل يرد إلى مأمنه ، فإن أقام سنة لم يطالب عنها . وصورة العقد أن يقول العاقد : أقررتكم بشرط الجزية ، والتزام أحكام الإسلام ، أو ما يؤدي هذا المعنى ، فيقول الذمي : قبلت ، فهذان شرطان لا بد منهما ، والبواقي إن شرطت وجبت . ويصح العقد مؤقتا على إشكال ينشأ : من أنه بدل عن الإسلام فلا يصح فيه التوقيت كالمبدل ، ويصح مؤبدا ، ولو قال : ما شئت صح .
شرح
بالدين ، وكون الأم لا جزية عليها غير قادح ، لأن المانع من جهة كونها امرأة لا من جهة الدين ، وقوة هذا الوجه ظاهرة . قوله : ( ولو توثن نصراني وله ولد صغير ، ففي زوال حكم التنصر عنه نظر ) . الأصح لا يزول ، لأن استصحاب ما ثبت إلى أن يعلم المزيل لازم . قوله : ( ويصح العقد مؤقتا على إشكال . ) . الأصح الصحة ، نظرا إلى ظاهر قوله تعالى : ( حتى يعطوا الجزية ) ( 1 ) فإن غاية القتال إعطاؤها .
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .