ولو توثن نصراني وله ولد صغير ، ففي زوال حكم التنصر عنه
نظر ، فإن قلنا بالزوال لم يقبل منه بعد بلوغه إلا الإسلام ، وإن قلنا بالبقاء
جاز إقراره بالجزية .
ولو تنصر الوثني وله ابن صغير وكبير ، فأقاما على التوثن ، ثم بلغ
الصغير بعد البعثة جاز إقراره على التنصر لو طلبه بالجزية دون الكبير .
ولا بد من التزام الذمي بجري أحكام المسلمين عليه .
الثاني : العاقد : وهو الإمام أو من ينصبه ، ويجب عليه القبول
إذا بذلوه ، إلا إذا خاف غائلتهم ، ولا يقبل من الجاسوس .
ولو عقد مسلم لم يصح وإن كان لواحد ، لكن لا يغتال بل يرد
إلى مأمنه ، فإن أقام سنة لم يطالب عنها .
وصورة العقد أن يقول العاقد : أقررتكم بشرط الجزية ، والتزام
أحكام الإسلام ، أو ما يؤدي هذا المعنى ، فيقول الذمي : قبلت ، فهذان
شرطان لا بد منهما ، والبواقي إن شرطت وجبت .
ويصح العقد مؤقتا على إشكال ينشأ : من أنه بدل عن الإسلام
فلا يصح فيه التوقيت كالمبدل ، ويصح مؤبدا ، ولو قال : ما شئت صح .
شرح
بالدين ، وكون الأم لا جزية عليها غير قادح ، لأن المانع من جهة كونها امرأة لا من
جهة الدين ، وقوة هذا الوجه ظاهرة .
قوله : ( ولو توثن نصراني وله ولد صغير ، ففي زوال حكم التنصر
عنه نظر ) .
الأصح لا يزول ، لأن استصحاب ما ثبت إلى أن يعلم المزيل لازم .
قوله : ( ويصح العقد مؤقتا على إشكال . ) .
الأصح الصحة ، نظرا إلى ظاهر قوله تعالى : ( حتى يعطوا الجزية ) ( 1 ) فإن
غاية القتال إعطاؤها .
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .