ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا ،
لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم .
شرح
ربما يقال : لا فائدة في التقييد بدخول الآباء ، بل هو مضر ، لأن دخولهم
قبل المبعث كاف ، ولا حاجة إلى دخول الآباء ، وعنه جوابان :
أحدهما : أن الكلام في اليهود والنصارى والمجوس الذين في أزمنتنا هذه ،
وهؤلاء إنما يتصور دخول آبائهم في هذه الأديان قبل المبعث دونهم ، فلو اعتبر
دخولهم امتنع تقرير هؤلاء .
الثاني : أن دخول الآباء لما كان كافيا عن دخولهم بأنفسهم في تقريرهم ،
دل على أن دخولهم كاف بطريق أولى ، ولو أنه قال : لو دخلوا هم أو آباؤهم ،
لسلم عن هذا السؤال .
وإنما اعتبر ذلك ، لأن الدخول بعد البعثة ونسخ الملة السابقة تبديل
للدين ، وقال عليه السلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ( 1 ) . ولا يرد أن الملل السابقة
على ملة عيسى عليه السلام منسوخة ، فلا يقر بالدخول فيها قبل مبعثه صلى الله عليه
وآله ، لأنا نقول : الملل السابقة بالإضافة إلى ملتنا بمنزلة ملة واحدة .
قوله : ( ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة ، احتمل التقرير مطلقا ،
لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم ) .
قوله : ( مطلقا ) في مقابل التقييد بالتمسك بغير المحرف ، والمراد بغير المحرف :
ما بقي بعد التحريف ، وما كان قبل أن يحرف ، لأن مجموع ذلك هو الكتاب .
والمراد بالتمسك به : هو اعتقاد أنه الحق عندهم ، ولا يضر عدم العلم به تفصيلا
دون العمل به ، لأن عدم ذلك لا يخل بكونه دينا له . ويحتمل أن يراد بغير
المحرف : ما يبقى بعد التحريف ، وهو بعيد ، لأن عدم التصديق بالبعض بمنزلة عدم
التصديق بالكل .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 848 حديث 2535 .