تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة احتمل التقرير مطلقا ، لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم .
شرح
ربما يقال : لا فائدة في التقييد بدخول الآباء ، بل هو مضر ، لأن دخولهم قبل المبعث كاف ، ولا حاجة إلى دخول الآباء ، وعنه جوابان : أحدهما : أن الكلام في اليهود والنصارى والمجوس الذين في أزمنتنا هذه ، وهؤلاء إنما يتصور دخول آبائهم في هذه الأديان قبل المبعث دونهم ، فلو اعتبر دخولهم امتنع تقرير هؤلاء . الثاني : أن دخول الآباء لما كان كافيا عن دخولهم بأنفسهم في تقريرهم ، دل على أن دخولهم كاف بطريق أولى ، ولو أنه قال : لو دخلوا هم أو آباؤهم ، لسلم عن هذا السؤال . وإنما اعتبر ذلك ، لأن الدخول بعد البعثة ونسخ الملة السابقة تبديل للدين ، وقال عليه السلام : ( من بدل دينه فاقتلوه ) ( 1 ) . ولا يرد أن الملل السابقة على ملة عيسى عليه السلام منسوخة ، فلا يقر بالدخول فيها قبل مبعثه صلى الله عليه وآله ، لأنا نقول : الملل السابقة بالإضافة إلى ملتنا بمنزلة ملة واحدة . قوله : ( ولو دخلوا بعد التبديل قبل البعثة ، احتمل التقرير مطلقا ، لانحطاط درجة المجوس المقرين على دينهم عنهم ) . قوله : ( مطلقا ) في مقابل التقييد بالتمسك بغير المحرف ، والمراد بغير المحرف : ما بقي بعد التحريف ، وما كان قبل أن يحرف ، لأن مجموع ذلك هو الكتاب . والمراد بالتمسك به : هو اعتقاد أنه الحق عندهم ، ولا يضر عدم العلم به تفصيلا دون العمل به ، لأن عدم ذلك لا يخل بكونه دينا له . ويحتمل أن يراد بغير المحرف : ما يبقى بعد التحريف ، وهو بعيد ، لأن عدم التصديق بالبعض بمنزلة عدم التصديق بالكل .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 848 حديث 2535 .