والتقرير إن تمسكوا بغير المحرف .
والصابئون من النصارى والسامرة من اليهود إن كفروهم لم يقروا
وإن جعلوهم مبدعة أقروا .
شرح
وما ذكره من انحطاط درجتهم عن المجوس ليكون تقريرهم بطريق أولى ،
توجيها للاحتمال الأول - منظور فيه ، لأن المقرين من المجوس لم يثبت دخولهم في
دينهم بعد التبديل ، حتى لو ثبت ذلك جاء الإشكال في تقريرهم أيضا .
وينبغي ابتناء المسألة على تحقيق معنى ( أوتوا الكتاب ) ( 1 ) فإن صدق
حقيقة بالتمسك ببعضه ثبت التقرير ، وإلا فلا . وكل هذا رجوع إلى تخمين ، فإن
دلائل القتل عامة ، والتخصيص يحتاج إلى دليل ، ومثل هذا غير كاف في ثبوته ،
فالأرجح هو الوجه الثاني .
قوله : ( والتقرير إن تمسكوا بغير المحرف ) .
إن أريد بغير المحرف هو ما بقي من الأحكام سليما عن التحريف وما
كان منها قبل التحريف فهو حق ، فإن التمسك بذلك تمسك بمجموع الكتاب ،
وإن أريد تمسكه بما بقي منها بعد التحريف خاصة فليس بواضح ، لتضمنه إنكار
بعض الكتاب ، وهو جار مجرى إنكار جميعه ، والمعتمد اعتبار التمسك بالمجموع ،
وإلا لم يقر .
قوله : ( والصابئون من النصارى والسامرة من اليهود إن كفروهم
لم يقروا وإن جعلوهم مبتدعة أقروا ) .
قد قيل : إن الصابئين من النصارى ، وقيل : إنهم يسبتون فهم من اليهود ،
وقيل : إنهم من المجوس ( 2 ) ، وقيل : إنهم يعبدون الكواكب ويقولون : إن الكواكب
السبعة آلهة وإن الفلك حي ناطق وعلى هذا فلا يقرون بالجزية . والذي اختاره
المصنف : أنهم من النصارى ، والسامرة من اليهود ، وأنهم إن كان كل من
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) قاله مجاهد والحسن كما في التفسير الكبير 3 : 105 .