والأقرب تقرير المتولد بين الوثني والنصراني بالجزية ، بعد
بلوغه إن كان أبوه نصرانيا ، وإلا فلا .
شرح
الفريقين عند فريقه كافرا لمخالفته له في الاعتقاد لم يقروا بالجزية ، وإن كانوا
عندهم مبتدعة لا يخالفونهم في أصل الاعتقاد فهم منهم حقيقة يقرون بالجزية .
لكن قد يقال : إن المرجع في ذلك إن كان إلى اليهود والنصارى أشكل ،
من حيث أن الإقدام على قتلهم بقول الكفار الذين لا يؤمنون مما يخالف أصول
المذهب ، والاطلاع على حالهم إلا من قبلهم عزيز .
ولو قيل بأخذ الجزية منهم ، تعويلا على ما نقل من كونهم من النصارى
واليهود إلى أن يعلم تكفيرهم إياهم وعدمه ، أو رجوعا إلى إخبارهم عن أنفسهم
بذلك ، وبأنهم لا يكفرونهم لكان وجها ، لأن دعوى من ادعى أنه من أهل الجزية
مسموعة ما لم يعلم خلافها .
قوله : ( والأقرب تقرير المتولد بين الوثني والنصراني بالجزية بعد
بلوغه إن كان أبوه نصرانيا وإلا فلا ) .
أما إذا كان الأب نصرانيا فلا بحث لثبوت تبعيته له ، وأما إذا كانت
الأم نصرانية خاصة فيشكل الحكم ، لتحقق لحاقه بها ، والولد يتبع أشرف
الطرفين .
فإن قيل : ليست الأم من أهل الجزية والأب وثني ، فلا مقتضى لتقريره
بها .
قلنا : ثبوت التقرير بالجزية له ليس بتبعية الأم ، بل بكونه نصرانيا من
أهل الكتاب ، وتبعيته لها ثابتة ، فيكون تابعا لها في الدين .
وقد أفتى المصنف بما اختاره هنا في كتبه كالتحرير ( 1 ) والتذكرة ( 2 )
والمنتهى ( 3 ) ، والذي يسوق إليه الفرق بين الأم والأب في التبعية
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 149 .
( 2 ) التذكرة 1 : 438 .
( 3 ) المنتهى 2 : 964 .