تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والأقرب تقرير المتولد بين الوثني والنصراني بالجزية ، بعد بلوغه إن كان أبوه نصرانيا ، وإلا فلا .
شرح
الفريقين عند فريقه كافرا لمخالفته له في الاعتقاد لم يقروا بالجزية ، وإن كانوا عندهم مبتدعة لا يخالفونهم في أصل الاعتقاد فهم منهم حقيقة يقرون بالجزية . لكن قد يقال : إن المرجع في ذلك إن كان إلى اليهود والنصارى أشكل ، من حيث أن الإقدام على قتلهم بقول الكفار الذين لا يؤمنون مما يخالف أصول المذهب ، والاطلاع على حالهم إلا من قبلهم عزيز . ولو قيل بأخذ الجزية منهم ، تعويلا على ما نقل من كونهم من النصارى واليهود إلى أن يعلم تكفيرهم إياهم وعدمه ، أو رجوعا إلى إخبارهم عن أنفسهم بذلك ، وبأنهم لا يكفرونهم لكان وجها ، لأن دعوى من ادعى أنه من أهل الجزية مسموعة ما لم يعلم خلافها . قوله : ( والأقرب تقرير المتولد بين الوثني والنصراني بالجزية بعد بلوغه إن كان أبوه نصرانيا وإلا فلا ) . أما إذا كان الأب نصرانيا فلا بحث لثبوت تبعيته له ، وأما إذا كانت الأم نصرانية خاصة فيشكل الحكم ، لتحقق لحاقه بها ، والولد يتبع أشرف الطرفين . فإن قيل : ليست الأم من أهل الجزية والأب وثني ، فلا مقتضى لتقريره بها . قلنا : ثبوت التقرير بالجزية له ليس بتبعية الأم ، بل بكونه نصرانيا من أهل الكتاب ، وتبعيته لها ثابتة ، فيكون تابعا لها في الدين . وقد أفتى المصنف بما اختاره هنا في كتبه كالتحرير ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) ، والذي يسوق إليه الفرق بين الأم والأب في التبعية
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 1 : 149 . ( 2 ) التذكرة 1 : 438 . ( 3 ) المنتهى 2 : 964 .
جامع المقاصد — صفحة 449 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث