البينة ، فإن ظهر كذبهم انتقض العهد وجاز اغتيالهم لتلبيسهم . ولو ظهر
قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم إشكال . وإنما يقر اليهود
والنصارى والمجوس لو دخل آباؤهم في هذه الأديان قبل مبعث النبي
عليه السلام ، فلو دخل جماعة من عباد الأوثان فيها بعد البعثة لم يقروا .
شرح
وعدلا ، ثم شهدا بخلاف دعواهم قبل ، فيصالحون حينئذ .
فإن قيل : لم لم يحكم بكون ذلك شبهة ؟
قلنا : لأن الأمان إنما وقع على تقدير شئ زعموه مع علمهم بعدمه ،
فيكون نفي الأمان معلوما عندهم .
قوله : ( ولو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم إشكال ) .
ينشأ من تناول : ( أوتوا الكتاب ) ( 1 ) لهم ، ومن أن المراد بالكتاب : التوراة
والإنجيل لا مطلقا ، ولأن المتبادر من الكتاب : ما اشتمل على الأحكام لا نحو
الزبور ، فإنه مواعظ خال من الأحكام ، وقد نقل المصنف في المنتهى الإجماع على
أن اللام في ( الكتاب ) الواقع في قوله تعالى : ( من الذين أوتوا الكتاب ) ( 2 ) للعهد ،
والمعهود هو التوراة والإنجيل ( 3 ) ، ومثل الزبور صحف إبراهيم . والأصح عدم
تقريرهم ، لما قلناه ، وإن سلم أن اللام ليس للعهد فالشك في صدق اسم الكتاب
على الزبور ، مع قيام الدليل الدال على وجوب قتل المشركين كاف في منع
تقريرهم . وكذا القول في صحف إبراهيم ونحوها . وقوله : ( ولو ظهر قوم زعموا . )
ليس على ما ينبغي ، لأنه يعطي أن الإشكال إذا زعموا ذلك ، وليس كذلك ،
بل لو كان قوم أهلا للزبور وتحقق ذلك في تقريرهم الإشكال ، وكأنه أراد
بذلك الإشعار بأن مثل هؤلاء ليسوا بموجودين ولا نعرف مثلهم .
قوله : ( وإنما يقر اليهود والنصارى والمجوس ، لو دخل آباؤهم في
هذه الأديان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 29 .
( 2 ) التوبة : 29 .
( 3 ) المنتهى 2 : 961 .