تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
ولو حاصرنا بلدا ، ولم نجد فيه سوى النساء ، فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب . ولو بلغ الصبي سفيها لم يقر إلا بجزية ، فإن اتفق مع وليه على جزية عقداها صح ، وإن اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه ، وتؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما . ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم الجزية ، ولم يكلفوا
شرح
قوله : ( ولو حاصرنا بلدا ولم نجد فيه سوى النساء ، فسألن بذل الجزية ليسلمن من الرق لم يجب ) . نفي الوجوب أعم من نفي الجواز ، بل ربما أشعر اختيار ذكره بثبوت الجواز ، وهو مخالف لما اختاره المصنف في التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) ، نعم إن تعذر الفتح لم تتحقق المخالفة . قوله : ( وإن اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه ) . سوق العبارة يدل على أن المراد باختلافهما : إرادة السفيه العقد بها ، والولي خلافه . قوله : ( وتؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما ) . وقال ابن الجنيد : إن نصارى تغلب لا تؤخذ منهم الجزية ، لما نقل من أنهم تنصروا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) ، ولم يثبت . قوله : ( ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم للجزية . ) . أي : من أهل الذمة ، وإنما لم يكلفوا البينة ، لأنه ربما تعذر أو تعسر الاطلاع على أحوالهم إلا من قبلهم ، ولقبول قولهم في دينهم الذي يدينون به ، ولو رجع بعضهم عن هذه الدعوى لم يقدح في ذمة الباقين ، نعم لو أسلم منهم اثنان
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 440 . ( 2 ) المنتهى 2 : 964 . ( 3 ) نقله عنه في المختلف : 336 .