ولو حاصرنا بلدا ، ولم نجد فيه سوى النساء ، فسألن بذل الجزية
ليسلمن من الرق لم يجب .
ولو بلغ الصبي سفيها لم يقر إلا بجزية ، فإن اتفق مع وليه على
جزية عقداها صح ، وإن اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه ، وتؤخذ
الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما .
ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم الجزية ، ولم يكلفوا
شرح
قوله : ( ولو حاصرنا بلدا ولم نجد فيه سوى النساء ، فسألن بذل
الجزية ليسلمن من الرق لم يجب ) .
نفي الوجوب أعم من نفي الجواز ، بل ربما أشعر اختيار ذكره بثبوت الجواز ،
وهو مخالف لما اختاره المصنف في التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) ، نعم إن تعذر الفتح لم
تتحقق المخالفة .
قوله : ( وإن اختلفا قدمنا اختياره لتعلقه بحقن دمه ) .
سوق العبارة يدل على أن المراد باختلافهما : إرادة السفيه العقد بها ، والولي
خلافه .
قوله : ( وتؤخذ الجزية من أهل الذمة عربا كانوا أو عجما ) .
وقال ابن الجنيد : إن نصارى تغلب لا تؤخذ منهم الجزية ، لما نقل من أنهم
تنصروا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) ، ولم يثبت .
قوله : ( ولو ادعى أهل حرب أنهم منهم قبل بذلهم للجزية . ) .
أي : من أهل الذمة ، وإنما لم يكلفوا البينة ، لأنه ربما تعذر أو تعسر
الاطلاع على أحوالهم إلا من قبلهم ، ولقبول قولهم في دينهم الذي يدينون به ، ولو
رجع بعضهم عن هذه الدعوى لم يقدح في ذمة الباقين ، نعم لو أسلم منهم اثنان
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 440 .
( 2 ) المنتهى 2 : 964 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف : 336 .