تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية ، وبعدها في عدم إقرارها على النساء .
شرح
لا كلام في جواز ذلك لو بعثن بهذا من دار الحرب إلى دار الإسلام ، أما لو كن في حصن ونحوه وقتل الرجال وبقي النساء وطلبن ذلك ، فقد اختلف كلام الأصحاب فيه : فقال الشيخ : يلزم عقد الذمة لهن على أن تجري عليهن أحكام الإسلام ، ولا يأخذ منهن شيئا ( 1 ) ، وقيل : يجوز أخذ الجزية منهن لو سألن ذلك ( 2 ) ، وقال المصنف في التذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) : لا يجوز إقرارهن بحال ، ويتوصل إلى فتح الحصن ويسبين ، لأنهن أموال للمسلمين ، ويظهر من المختلف ( 5 ) موافقة كلام الشيخ ، وعبارة الكتاب تحتمل الأمرين . والوجه : أن الحصن إن أمكن التوصل إلى فتحه لم يجز عقد الأمان للنساء ، لأنهن مال ، وإلا جاز ، كما لو طلبت المرأة أو النساء ذلك من دار الحرب ، ولا يجوز أخذ الجزية منهن على حال . قوله : ( ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية وبعدها في عدم إقرارها على النساء ) . وقال أبو القاسم بن سعيد في الشرائع : إن قتل الرجال إن كان بعد عقد الجزية استصحب الحكم بالنسبة إلى النساء ( 6 ) ، والأصح ماهنا ، لعدم تعقل أخذ الجزية من النساء ، لأنهن لسن من أهلها ، وفي العبارة مسامحة ، لأن ضمير ( بعدها ) يعود إلى عقد الجزية ، وحقه التذكير .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 40 . ( 2 ) نسبه في المختلف : 335 إلى بعض الأصحاب . ( 3 ) التذكرة 1 : 440 . ( 4 ) المنتهى 2 : 964 . ( 5 ) المختلف : 335 ( 6 ) الشرائع 1 : 328 .