ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية ، وبعدها في عدم
إقرارها على النساء .
شرح
لا كلام في جواز ذلك لو بعثن بهذا من دار الحرب إلى دار الإسلام ، أما
لو كن في حصن ونحوه وقتل الرجال وبقي النساء وطلبن ذلك ، فقد اختلف
كلام الأصحاب فيه : فقال الشيخ : يلزم عقد الذمة لهن على أن تجري عليهن
أحكام الإسلام ، ولا يأخذ منهن شيئا ( 1 ) ، وقيل : يجوز أخذ الجزية منهن لو سألن
ذلك ( 2 ) ، وقال المصنف في التذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) : لا يجوز إقرارهن بحال ،
ويتوصل إلى فتح الحصن ويسبين ، لأنهن أموال للمسلمين ، ويظهر من المختلف ( 5 )
موافقة كلام الشيخ ، وعبارة الكتاب تحتمل الأمرين .
والوجه : أن الحصن إن أمكن التوصل إلى فتحه لم يجز عقد الأمان
للنساء ، لأنهن مال ، وإلا جاز ، كما لو طلبت المرأة أو النساء ذلك من دار
الحرب ، ولا يجوز أخذ الجزية منهن على حال .
قوله : ( ولا فرق بين قتل الرجال قبل عقد الجزية وبعدها في عدم
إقرارها على النساء ) .
وقال أبو القاسم بن سعيد في الشرائع : إن قتل الرجال إن كان بعد عقد
الجزية استصحب الحكم بالنسبة إلى النساء ( 6 ) ، والأصح ماهنا ، لعدم تعقل أخذ
الجزية من النساء ، لأنهن لسن من أهلها ، وفي العبارة مسامحة ، لأن ضمير ( بعدها )
يعود إلى عقد الجزية ، وحقه التذكير .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 40 .
( 2 ) نسبه في المختلف : 335 إلى بعض الأصحاب .
( 3 ) التذكرة 1 : 440 .
( 4 ) المنتهى 2 : 964 .
( 5 ) المختلف : 335
( 6 ) الشرائع 1 : 328 .