تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولا يشترط عليها الجزية ، فإن بذلتها عرفها الإمام سقوطها ، فإن بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية . ولو حاصرنا بلدا ، فسأل أهله الصلح بوضع الجزية على النساء والصبيان لم يصح ، لأنهم مال فلا يثبت عليهم شئ ، فإن ، طلبت النساء أن يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصح . ولو قتلنا الرجال ، وسألت النساء أن يعقد لهن الأمان ليقمن في دار الإسلام عقد لهن بشرط أن تجري عليهن أحكامنا . ولو بذلن الجزية لم يصح أخذها جزية .
شرح
قوله : ( فإن بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية ) . في حواشي شيخنا الشهيد ما حاصله : أنه يعلم من هذا أن الهبة تصح بأي شئ كان ، ولا يشترط فيها القبول قولا ، قال : إلا أن يقال : المراد بالبذل : الإتيان بصيغة الهبة ، حملا لإطلاق الهبة على المعهود ، فتراعى شرائطها . ولك أن تقول : إن المراد : كونها بالبذل المذكور مع علمها بالحال خارجة من الجزية داخلة في قسم الهبة ، فإن حصل الإيجاب والقبول المملكان ملكت ، وإلا أفاد البذل الإباحة . وليس غرض المصنف هنا بيان أحكام الهبة ، بل غرضه بيان أن هذا البذل لما خرج بالمبذول عن كونه جزية ، لامتناعها من النساء ، لم يكن له باب إلا الهبة ، لأنه تبرع بمال ، فتجري عليه أحكام الهبة ، وليس من غرضه بيان كون البذل بمجرده كافيا في كونه هبة أو لا ، وقد قال المصنف في المنتهى في هذه المسألة بعد ذكر كون المبذول هبة : ويلزم على شروط الهبة ، ثم قال : ويجوز لها الرجوع فيه فيما لها أن ترجع في الهبة ( 1 ) . قوله : ( ولو قتلنا الرجال ، وسألت النساء : أن يعقد لهن الأمان ليقمن في دار الإسلام ، عقد لهن بشرط أن تجري عليهن أحكامنا ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 964 .
جامع المقاصد — صفحة 443 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث