ولا يشترط عليها الجزية ، فإن بذلتها عرفها الإمام سقوطها ، فإن
بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية .
ولو حاصرنا بلدا ، فسأل أهله الصلح بوضع الجزية على النساء
والصبيان لم يصح ، لأنهم مال فلا يثبت عليهم شئ ، فإن ، طلبت النساء
أن يبذلن الجزية ليكون الرجال في أمان لم يصح .
ولو قتلنا الرجال ، وسألت النساء أن يعقد لهن الأمان ليقمن في
دار الإسلام عقد لهن بشرط أن تجري عليهن أحكامنا . ولو بذلن الجزية لم
يصح أخذها جزية .
شرح
قوله : ( فإن بذلتها حينئذ كانت هبة لا جزية ) .
في حواشي شيخنا الشهيد ما حاصله : أنه يعلم من هذا أن الهبة تصح
بأي شئ كان ، ولا يشترط فيها القبول قولا ، قال : إلا أن يقال : المراد بالبذل :
الإتيان بصيغة الهبة ، حملا لإطلاق الهبة على المعهود ، فتراعى شرائطها . ولك أن
تقول : إن المراد : كونها بالبذل المذكور مع علمها بالحال خارجة من الجزية داخلة
في قسم الهبة ، فإن حصل الإيجاب والقبول المملكان ملكت ، وإلا أفاد البذل
الإباحة .
وليس غرض المصنف هنا بيان أحكام الهبة ، بل غرضه بيان أن هذا
البذل لما خرج بالمبذول عن كونه جزية ، لامتناعها من النساء ، لم يكن له باب إلا
الهبة ، لأنه تبرع بمال ، فتجري عليه أحكام الهبة ، وليس من غرضه بيان كون
البذل بمجرده كافيا في كونه هبة أو لا ، وقد قال المصنف في المنتهى في هذه المسألة
بعد ذكر كون المبذول هبة : ويلزم على شروط الهبة ، ثم قال : ويجوز لها الرجوع فيه
فيما لها أن ترجع في الهبة ( 1 ) .
قوله : ( ولو قتلنا الرجال ، وسألت النساء : أن يعقد لهن الأمان
ليقمن في دار الإسلام ، عقد لهن بشرط أن تجري عليهن أحكامنا ) .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 964 .