ولو أراد الإمام استرقاق الرجال لم يجز ، بل يسترق الذرية ، ويغنم
المال ، ويخرج منه الخمس ، والباقي غنيمة ، لأنه أخذ قهرا .
ولو جعل للزعيم أمان مائة صح ، ويعين من شاء ، فإن عد مائة
وأغفل نفسه جاز قتله .
الفصل الثاني : في عقد الجزية : وفيه مطالب :
الأول : المعقود له : وهو كل ذمي بالغ ، عاقل ، حر ، ذكر ،
متأهب للقتال ، ملتزم بشرائط الذمة السابقة .
فالذمي يشتمل من له كتاب كاليهود ، والنصارى ، ومن له
شبهة كتاب كالمجوس ، والصبي ، والمجنون ، والعبد ، والمرأة أتباع لا جزية
عليهم .
شرح
الجملة بالفاء عوض الواو ، وأسقط ( بعض ) لا ندفع السؤالان معا .
قوله : ( ولو أراد الإمام استرقاق الرجال لم يجز ) .
أي : والحال أنه قد حكم بقتلهم ، لأن الاسترقاق لا يجوز مع الحكم
بالقتل ، وقد سقط بالإسلام ، فينتفي السبيل عنهم .
قوله : ( فإن عد مائة وأغفل نفسه جاز قتله ) .
لأنه لا أمان له ولا شبهة أمان ، ولو اعتقده أمانا لم يبعد كونه شبهة ، فيرد
إلى مأمنه ويقبل قوله فيه .
قوله : ( والصبي والمجنون والعبد والمرأة أتباع لا جزية عليهم ) .
وقيل : تؤخذ الجزية من العبد ( 1 ) ، ومختار المصنف هنا أقوى ، لأن العبد
مال ولا ملك له ، وكلما يحصل فهو مال لمولاه .
إن قيل : العبد مندرج في الآية .
قلنا : بل خارج من قوله : ( حتى يعطوا ) ( 2 ) إذ لا يقدر على شئ .
هامش
( 1 ) قاله ابن الجنيد كما في المختلف : 334 .
( 2 ) التوبة : 29 .