تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولو حكم بالجزية ، أو باسترقاق من يسلم وقتل الباقي على الكفر جاز ، ولا يجوز حينئذ استرقاق من أقام على الكفر ، ويجوز المن عليه . ولو من الإمام على بعض من حكم بقتلهم جاز ، فإن أسلموا قبل أن يحاكم الحاكم عصموا أنفسهم وأموالهم وأهليهم ، ولو أسلموا بعد الحكم بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وأخذ المال سقط القتل خاصة .
شرح
قوله : ( ولو حكم بالجزية أو باسترقاق من يسلم وقتل الباقي على الكفر جاز ) . لأن الفرض اقتضاء المصلحة ذلك . لا يقال : الجزية مشروطة بالتراضي فلا ينفذ فيها حكم الحاكم ، لأنا نقول : التراضي قد حصل ، لأنهم رضوا بحكم الحاكم ونزلوا عليه . قوله : ( ولا يجوز حينئذ استرقاق من أقام على الكفر ، ويجوز المن عليه ) . أي : حين تحقق الحكم بقتل الباقي على الكفر ، والفرق أنهم رضوا بحكم الحاكم ، والاسترقاق لم يحكم به فلا يجوز ، لأنه مخالفة للحكم . وأما المن فلأنه خير من القتل ، فرضاهم بالقتل يقتضي رضاهم بالمن من باب أولى ، ولأن فيه إسقاطا لما وقع الرضى عليه من القتل لا إيجاب شئ آخر . ومثل الاسترقاق المفاداة . قوله : ( ولو من الإمام على بعض من حكم بقتلهم جاز ) . يسأل فيه عن شيئين : أحدهما : أن المن قد وقع قبل هذا بغير فصل جوازه ، فإعادته تكرار . الثاني : التقييد ببعض من حكم بقتلهم لا وجه له ، فإن للإمام عليه السلام أن يمن على الجميع ، لأنه إنما يفعل ما فيه الغبطة للمسلمين ، ولفعل النبي صلى الله عليه وآله في بني قريظة ، وهذه عبارة المنتهى ( 1 ) . ولو حكم بالقتل ورأي الإمام أن يمن على الرجال أو على بعضهم جاز . ولو صدر المصنف هذه
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 921 .