ولو حكم بالجزية ، أو باسترقاق من يسلم وقتل الباقي على
الكفر جاز ، ولا يجوز حينئذ استرقاق من أقام على الكفر ، ويجوز المن عليه .
ولو من الإمام على بعض من حكم بقتلهم جاز ، فإن أسلموا قبل
أن يحاكم الحاكم عصموا أنفسهم وأموالهم وأهليهم ، ولو أسلموا بعد الحكم
بقتل الرجال وسبي الذراري والنساء وأخذ المال سقط القتل خاصة .
شرح
قوله : ( ولو حكم بالجزية أو باسترقاق من يسلم وقتل الباقي على
الكفر جاز ) .
لأن الفرض اقتضاء المصلحة ذلك . لا يقال : الجزية مشروطة بالتراضي
فلا ينفذ فيها حكم الحاكم ، لأنا نقول : التراضي قد حصل ، لأنهم رضوا بحكم
الحاكم ونزلوا عليه . قوله : ( ولا يجوز حينئذ استرقاق من أقام على الكفر ، ويجوز المن
عليه ) .
أي : حين تحقق الحكم بقتل الباقي على الكفر ، والفرق أنهم رضوا بحكم
الحاكم ، والاسترقاق لم يحكم به فلا يجوز ، لأنه مخالفة للحكم . وأما المن فلأنه خير
من القتل ، فرضاهم بالقتل يقتضي رضاهم بالمن من باب أولى ، ولأن فيه إسقاطا
لما وقع الرضى عليه من القتل لا إيجاب شئ آخر . ومثل الاسترقاق المفاداة .
قوله : ( ولو من الإمام على بعض من حكم بقتلهم جاز ) .
يسأل فيه عن شيئين :
أحدهما : أن المن قد وقع قبل هذا بغير فصل جوازه ، فإعادته تكرار .
الثاني : التقييد ببعض من حكم بقتلهم لا وجه له ، فإن للإمام
عليه السلام أن يمن على الجميع ، لأنه إنما يفعل ما فيه الغبطة للمسلمين ، ولفعل
النبي صلى الله عليه وآله في بني قريظة ، وهذه عبارة المنتهى ( 1 ) . ولو حكم بالقتل
ورأي الإمام أن يمن على الرجال أو على بعضهم جاز . ولو صدر المصنف هذه
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 921 .