خاتمة : إذا حاصر بلدا أو قلعة فنزلوا على حكمه صح ، وكذا إن
نزلوا على حكم غيره ، بشرط أن يكون كامل العقل مسلما عدلا بصيرا
بمصالح القتال . والأقرب اشتراط الحرية ، والذكورة ممن يختاره الفريقان
أو الإمام خاصة دون اختيارهم خاصة .
شرح
ومن العمل بالشرط ، وعبارة التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) وكلام الشيخ ( 3 ) ظاهر في
مطلق الحربي ، وليس ببعيد ، لأن تأمين الحربي سنة وأزيد للمصلحة جائز ، فيجوز
أن يشترط عليه مال . ولو شبه ما عليه بالجزية لم يستلزم كونه جزية حقيقة ليشترط
كونه كتابيا .
ولو قال له الإمام : أخرج إلى دار الحرب ، فإن أقمت عندنا صيرت نفسك
ذميا ، فأقام سنة ، ثم قال : أقمت لحاجة قبل قوله : قال في المنتهى : ولم تؤخذ منه
الجزية ، ثم حكى عن الشيخ قوة صيرورته ذميا ، لأنه خالف الإمام ( 4 ) ( 5 ) ، وفي
هذا إشعار بكونه كتابيا .
قوله : ( بشرط أن يكون كامل العقل . ) .
ويشترط أيضا أن يكون مجتهدا في أحكام الجهاد ، لامتناع الحكم من
غيره .
قوله : ( والأقرب اشتراط الحرية والذكورة فيمن يختاره الفريقان ،
أو الإمام خاصة دون اختيارهم خاصة )
المتبادر من العبارة : أنهم لو اختاروا من يكون حكما ، فإن كان المختار هو
الإمام وحده ، بأن يرضوا باختياره ، أو هم والإمام جميعا اشترطت الحرية
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 419 .
( 2 ) المنتهى 2 : 921 .
( 3 ) المبسوط 2 : 16 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المنتهى 2 : 921 .