تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
جنونه ، أو لغير ذلك فإن الحربي لا يغتال بل يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا . وكذا لو دخل بشبهة الأمان مثل أن يسمع لفظا فيعتقده أمانا ، أو يصحب رفقة ، أو يدخل لتجارة ، أو يستذم فيقال له : نذمك ، فتوهم أنا ذممناه . ولو دخل ليسمع كلام الله ، أو لسفارة فهو آمن لقصده . ولو دخل مسلم دارهم مستأمنا ، فسرق وجب عليه إعادته إلى مالكه ، سواء كان المالك في دار الإسلام أو دار الحرب . ولو استأسروا مسلما فأطلقوه بشرط الإقامة عندهم والأمن منه لزم الثاني خاصة ، فإن أطلقوه على مال لم يجب دفعه . ولو تبعه قوم عند الخروج فله دفعهم وقتلهم دون غيرهم .
شرح
جنونه ، أو لغير ذلك فإن الحربي لا يغتال . ) . هذا إذا كان هناك شبهة أمان تقتضيه لا بدونه ، فإن الأمان لا يوجب ذلك ، وكذا لو استأمن على شرط فنقضه . ويمكن الاعتناء بالعبارة من حيث أن المراد : من تصح أمانته ولا يكون النقض من قبله . قوله : ( أو يصحب رفقة ) . مراده : من المسلمين ، فيظن الأمان بسبب مرافقتهم . قوله : ( أو يدخل في تجارة ) . ويظن مثل ما تقدم . قوله : ( ولو دخل ليسمع كلام الله ، أو لسفارة فهو آمن ) . أما الأول فلوجوب الإجابة إليه لصريح الكلام العزيز ، وأما الثاني فلأن الإرسال أمر ضروري تعم به البلوى ، فلو قتلنا رسولهم لأفضى إلى قتل رسولنا . قوله : ( ولو دخل مسلم دارهم مستأمنا . ) . لأن طلب الأمان كما يقتضي أمانه منهم يقتضي أمانهم منه . قوله : ( فلو تبعه قوم . ) .