جنونه ، أو لغير ذلك فإن الحربي لا يغتال بل يرد إلى مأمنه ثم يصير
حربا . وكذا لو دخل بشبهة الأمان مثل أن يسمع لفظا فيعتقده أمانا ، أو
يصحب رفقة ، أو يدخل لتجارة ، أو يستذم فيقال له : نذمك ، فتوهم أنا
ذممناه .
ولو دخل ليسمع كلام الله ، أو لسفارة فهو آمن لقصده .
ولو دخل مسلم دارهم مستأمنا ، فسرق وجب عليه إعادته إلى
مالكه ، سواء كان المالك في دار الإسلام أو دار الحرب .
ولو استأسروا مسلما فأطلقوه بشرط الإقامة عندهم والأمن منه
لزم الثاني خاصة ، فإن أطلقوه على مال لم يجب دفعه . ولو تبعه قوم عند
الخروج فله دفعهم وقتلهم دون غيرهم .
شرح
جنونه ، أو لغير ذلك فإن الحربي لا يغتال . ) .
هذا إذا كان هناك شبهة أمان تقتضيه لا بدونه ، فإن الأمان لا يوجب
ذلك ، وكذا لو استأمن على شرط فنقضه . ويمكن الاعتناء بالعبارة من حيث أن
المراد : من تصح أمانته ولا يكون النقض من قبله .
قوله : ( أو يصحب رفقة ) .
مراده : من المسلمين ، فيظن الأمان بسبب مرافقتهم .
قوله : ( أو يدخل في تجارة ) .
ويظن مثل ما تقدم .
قوله : ( ولو دخل ليسمع كلام الله ، أو لسفارة فهو آمن ) .
أما الأول فلوجوب الإجابة إليه لصريح الكلام العزيز ، وأما الثاني فلأن
الإرسال أمر ضروري تعم به البلوى ، فلو قتلنا رسولهم لأفضى إلى قتل رسولنا .
قوله : ( ولو دخل مسلم دارهم مستأمنا . ) .
لأن طلب الأمان كما يقتضي أمانه منهم يقتضي أمانهم منه .
قوله : ( فلو تبعه قوم . ) .