ولا بد من قبول الحربي إما نطقا أو إشارة أو سكوتا ، أما لو رد
لم ينعقد .
ولو قال الوالي : آمنت من قصد التجارة صح . ولو قال غيره لم
ينعقد ، فإن توهمه الحربي أمانا رد إلى مأمنه ولا يغتال .
الرابع : الوقت : وإنما يصح قبل الأسر ، فلو أذم المسلم بعد أن
استؤسر الحربي لم يصح ، ويصح قبله وإن أشرف جيش الإسلام على
الظفر مع المصلحة .
ولو أقر المسلم قبل الأسر بالذمام قبل لا بعده ، إذ لا يصح منه
حينئذ إنشاؤه .
شرح
أي : على إشكال في عدم كونه أمانا على ذلك التقدير أي : انتفاء
الضميمة المذكورة لأن مفهوم لا تخف ولا بأس عليك الأمان . والمراد بهذا
المفهوم : ما يفهم من اللفظ باعتبار الاستعمال ، ويستفاد منه باعتبار المحاورة غالبا ،
وإن لم يكن موضوعه اللغوي ، لأن نفي البأس والنهي عن الخوف لا يدل على
الأمان بإحدى الدلالات باعتبار أصل الوضع وإن أشعر به ، لكن الاستعمال
الكثير يقتضيه . والظاهر أنه لا يكون أمانا إلا بالضميمة ، لانتفاء المقتضي ، وعدم
استقرار حال الاستعمال ، بحيث لا يستفاد من اللفظ إلا هذا المعنى .
واعلم أن المصنف ذكر في المنتهى ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) أنه لو قال بالفارسية :
( مترس ) كان أمانا ، ومعناه بالعربية : لا تخف ، ونفى الأمان عن قوله : لا تخف
إلا بالقرينة ، وفيه مناقشة ، إذ قد يلوح منه التنافي .
قوله : ( ولو قال الوالي : آمنت من قصد التجارة . ) .
الفرق أن هذا الأمان عام ، وليس لغير الوالي عقده .
قوله : ( ولو أقر المسلم قبل الأسر بالذمام قبل لا بعده ، إذ لا يصح
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 915
( 2 ) التذكرة 1 : 415 .