تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ولو ادعاه الحربي فأنكر المسلم قدم قوله من غير يمين . ولو مات المسلم ، أو جن قبل الجواب لم يلتفت إلى الدعوى إلا بالبينة ، وفي الموضعين يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا . ولا يعقده أكثر من سنة إلا للحاجة .
المطلب الثاني : في الأحكام : كل حربي عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه من وقت وغيره ، ما لم يخالف المشروع ، ويكون معصوما من القتل والسبي في نفسه وماله ، ويلزم من طرف المسلم ، فلا يحل نبذه إلا مع ظهور خيانة ، ولا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء فيصير حربا . ومع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما ولا ضمان ، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه .
شرح
منه حينئذ إنشاؤه ) . وقد صار الأسير فيئا للمسلمين ، أو محتوما قتله ، فلا يسقط هذا الحكم بمجرد دعواه ، بخلاف ما قبل الأسر ، فإنه ليس كذلك . قوله : ( ولو ادعاه الحربي . ) . إنما قبل قول المسلم من غير يمين ، لأن القتل والأسر حكمان ثابتان على الحربي ، وبمجرد دعواه لا يسقطان ، وإنكار المسلم لا يأتي على حق يترتب عليه ، بل على ما يقتضي سقوط ما قد علم ثبوته . قوله : ( ولا يعقده أكثر من سنة إلا للحاجة ) . إجماعا . قوله : ( ولا يلزم من طرف الكافر ) . لأن الأمان ارتفاق بحاله ، فله أن يرده كل وقت . قوله : ( ومع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما ولا ضمان ، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه ) . الفرق أن المال له عوض ، والحربي لا عوض له من دية ولا كفارة .