ولو ادعاه الحربي فأنكر المسلم قدم قوله من غير يمين .
ولو مات المسلم ، أو جن قبل الجواب لم يلتفت إلى الدعوى إلا
بالبينة ، وفي الموضعين يرد إلى مأمنه ثم يصير حربا .
ولا يعقده أكثر من سنة إلا للحاجة .
المطلب الثاني : في الأحكام :
كل حربي عقد لنفسه الأمان وجب الوفاء له بما شرطه من
وقت وغيره ، ما لم يخالف المشروع ، ويكون معصوما من القتل والسبي في
نفسه وماله ، ويلزم من طرف المسلم ، فلا يحل نبذه إلا مع ظهور خيانة ،
ولا يلزم من طرف الكافر بل له نبذه متى شاء فيصير حربا . ومع حفظ
العهد لو قتله مسلم كان آثما ولا ضمان ، نعم لو أتلف عليه مالا ضمنه .
شرح
منه حينئذ إنشاؤه ) .
وقد صار الأسير فيئا للمسلمين ، أو محتوما قتله ، فلا يسقط هذا الحكم
بمجرد دعواه ، بخلاف ما قبل الأسر ، فإنه ليس كذلك .
قوله : ( ولو ادعاه الحربي . ) .
إنما قبل قول المسلم من غير يمين ، لأن القتل والأسر حكمان ثابتان على
الحربي ، وبمجرد دعواه لا يسقطان ، وإنكار المسلم لا يأتي على حق يترتب عليه ، بل
على ما يقتضي سقوط ما قد علم ثبوته .
قوله : ( ولا يعقده أكثر من سنة إلا للحاجة ) .
إجماعا .
قوله : ( ولا يلزم من طرف الكافر ) .
لأن الأمان ارتفاق بحاله ، فله أن يرده كل وقت .
قوله : ( ومع حفظ العهد لو قتله مسلم كان آثما ولا ضمان ، نعم
لو أتلف عليه مالا ضمنه ) .
الفرق أن المال له عوض ، والحربي لا عوض له من دية ولا كفارة .