ولو جعل الجارية للدال فعجزنا عن الفتح ، أو تجاوزنا عنها مع
القدرة فلا شئ وإن أتم الدلالة ، إلا إذا رجعنا إلى الفتح بدلالته .
ولو فتحها طائفة أخرى لما سمعوا الدلالة فلا شئ عليهم إذ لم
يجز الشرط معهم .
ولو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل أجرة المثل والقيمة .
شرح
وليس بشئ في الواقع ، فلا يكون له أجرة . وأما في الأولين ، فلأن تلف العوض
المشروط بغير تقصير منا لا يوجب له عوضا .
قوله : ( ولو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل أجرة المثل
والقيمة ) .
هذه المسألة كالمستثناة من قوله : ( ولو ماتت قبل الفتح أو بعده ) فيجب
أن تقيد العبارة بما إذا لم يمكن التسليم ، وما ذكره المصنف هنا احتمالان :
أما احتمال الأجرة ، فلأن العوض قد فات ، وهو من ضماننا لوجوب
تسليمه وحصول القدرة عليه ، فيجب رد عوض العمل المحترم الذي لم يصدر مجانا ،
وذلك أجرة مثله ، فإن تلف العوض المعين يوجب انفساخ العقد .
وأما احتمال القيمة ، فلأن العوض الذي هو الجارية قد دخل تحت
أيدينا ، مع كونه مضمونا وإمكان تسليمه ، فيجب عوض تلفه ، وهو القيمة هنا ،
لأن شأن المضمون إذا تلف ذلك ولأن القيمة أقرب إلى الجارية من أجرة
المثل . ولا نسلم انفساخ العقد في هذه الحالة مع إمكان التسليم ولا يلزم من
انفساخه بالتلف قبله انفساخه هنا ، وهذا قريب .
وحكى شيخنا الشهيد عن بعض معاصريه : أنه كان يزعم أن المراد
بالأجرة : أجرة الجارية إلى وقت التلف ، ثم قيمتها بعد التلف ، ورده بأنه يقتضي
السكوت عن أقوى الاحتمالين ، والتعرض إلى أضعفهما .
وأقول : إن وجوب الأجرة للجارية غير محتمل أصلا ، لأن تأخير تسليمها
قبل المطالبة لا يقتضي كونها مغصوبة ، فكيف تجب لها أجرة ؟