تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ولو جعل الجارية للدال فعجزنا عن الفتح ، أو تجاوزنا عنها مع القدرة فلا شئ وإن أتم الدلالة ، إلا إذا رجعنا إلى الفتح بدلالته . ولو فتحها طائفة أخرى لما سمعوا الدلالة فلا شئ عليهم إذ لم يجز الشرط معهم . ولو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل أجرة المثل والقيمة .
شرح
وليس بشئ في الواقع ، فلا يكون له أجرة . وأما في الأولين ، فلأن تلف العوض المشروط بغير تقصير منا لا يوجب له عوضا . قوله : ( ولو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل أجرة المثل والقيمة ) . هذه المسألة كالمستثناة من قوله : ( ولو ماتت قبل الفتح أو بعده ) فيجب أن تقيد العبارة بما إذا لم يمكن التسليم ، وما ذكره المصنف هنا احتمالان : أما احتمال الأجرة ، فلأن العوض قد فات ، وهو من ضماننا لوجوب تسليمه وحصول القدرة عليه ، فيجب رد عوض العمل المحترم الذي لم يصدر مجانا ، وذلك أجرة مثله ، فإن تلف العوض المعين يوجب انفساخ العقد . وأما احتمال القيمة ، فلأن العوض الذي هو الجارية قد دخل تحت أيدينا ، مع كونه مضمونا وإمكان تسليمه ، فيجب عوض تلفه ، وهو القيمة هنا ، لأن شأن المضمون إذا تلف ذلك ولأن القيمة أقرب إلى الجارية من أجرة المثل . ولا نسلم انفساخ العقد في هذه الحالة مع إمكان التسليم ولا يلزم من انفساخه بالتلف قبله انفساخه هنا ، وهذا قريب . وحكى شيخنا الشهيد عن بعض معاصريه : أنه كان يزعم أن المراد بالأجرة : أجرة الجارية إلى وقت التلف ، ثم قيمتها بعد التلف ، ورده بأنه يقتضي السكوت عن أقوى الاحتمالين ، والتعرض إلى أضعفهما . وأقول : إن وجوب الأجرة للجارية غير محتمل أصلا ، لأن تأخير تسليمها قبل المطالبة لا يقتضي كونها مغصوبة ، فكيف تجب لها أجرة ؟