ح : لو عينها منها ففتح البلد صلحا ، فإن اتفق المجعول له وأربابها
على الأخذ أو دفع القيمة جاز ، وإلا فسخ الصلح وردوا إلى مأمنهم ، لأنه
صلح منع الوفاء بما وجب بشرط قبله على إشكال .
ولو كانت جارية فأسلمت قبل الفتح مطلقا ، أو بعده إن كان
المجعول له كافرا فالقيمة ، ولو ماتت قبل الفتح ، أو بعده ، أو لم تكن فيها
جارية فلا شئ .
شرح
قوله : ( وإلا فسخ الصلح وردوا إلى مأمنهم ، لأنه صلح منع الوفاء
بما وجب بشرط قبله على إشكال ) .
ينشأ مما ذكره ، ومن أن نقض الصلح المتعلق بالمصلحة العامة المتضمن
ضرر المسلمين لا يجوز ، لاعتقاد المصلحة الخاصة في حينها ، فإن إتلاف مال الغير
عند معارضة المصلحة الكلية ، أو توقف دفع الضرر الأقوى عليه جائز ، وقد يجب .
والأصح اتباع المصلحة في ذلك ، فإن كان نقض الصلح لا يضر
بالمسلمين لقوتهم واستظهارهم نقض وأخذت الجارية ، وإلا أبقي ودفع إليه قيمتها ،
والاستدلال السابق لا ينهض على أزيد من ذلك .
قوله : ( فأسلمت قبل الفتح مطلقا ) .
أي : سواء كان المجعول له كافرا ، أم لا .
قوله : ( ولو ماتت قبل الفتح أو بعده أو لم يكن فيها جارية فلا
شئ ) .
أما في الأخير ، فلفقد العوض ، إذا المشروط لا وجود له ، وغيره لم يجر له
ذكر .
فإن قلت : قد بذل الدال عمله في مقابل عوض ، وقد فات ، فله أجرة
المثل .
قلت : لم يبذله في مقابل عوض ، بل بذله في مقابل ما لا وجود له أصلا ،
وتخيله وجوده لا يصيره عوضا ، ففي الحقيقة بذله في مقابل شئ متخيل ذهنا ،