وسهم المستأجر والمستعار للمقاتل .
وأرباب الصنائع كالبقال ، والبيطار والخياط ، والبزاز إن
قاتلوا أسهم لهم ، وإلا فإن حضروا للجهاد فكذلك ، وإلا لم يسهم لهم .
شرح
الغاصب قد سبق بيان حكمه ، ولا شك أن المالك يستحق ثلاثة أسهم بأفراسه ،
لكن السهم الثالث هل هو مستند إلى الفرس المغصوب أم لا ؟ فيه إشكال ، ينشأ
من أن المغصوب لو لم يكن حاضرا استحق ثلاثة أسهم بأفراسه التي معه ، فلا
يزول هذا الحكم بحضوره ، لانتفاء المقتضي ، ومن أن السهم الثالث يمكن إسناده
إلى كل من الأفراس التي معه والمغصوب ، فإسناده إلى واحد بخصوصه ترجيح
بلا مرجح .
فإن قلت : لا معنى لهذا الإشكال ، لأن المالك يستحق ثلاثة أسهم على
كل تقدير ، فأي شئ يكون محل الإشكال ؟ وأي فائدة تترتب على الوجهين فيه ؟
قلت : فائدته ترجع إلى الأجرة على ما اختاره المصنف من أنها تحسب من
سهم المغصوب ، فإن حكمنا بأن السهم الثالث للمغصوب لم تجب أجرة أخرى إن
وفي بها ، وإلا وجبت . ولك أن تقول : على ما قدمه المصنف من اختيار التقسيط
يلزمه هنا القول به ، فلا يتجه الإشكال المذكور .
والصحيح : أن للمالك ثلاثة أسهم كاملة والأجرة عن المغصوب ،
ووجهه معلوم مما سبق .
الثانية : لو تعددت أفراسهما ففي الواجب إشكال ، ينشأ من أن ملاحظة
وجوب ثلاثة أسهم لكل منهما باعتبار فرسين ، ومن أن عدم الأولوية في نسبة
السهم الثالث إلى فرس دون فرس يقتضي التقسيط . وعلى هذا ففي احتساب
الأجرة من شئ مما يستحقه المالك إشكال ، بناء على ما اختاره المصنف : من أن
الأجرة من سهم المغصوب ، وعلى ما اخترناه فالواجب لكل منهما ثلاثة أسهم ،
وتجب أجرة المغصوب أيضا على الغاصب .