تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
كان عليه أثر ملك كالطير المقصوص ، والشجر المقطوع فغنيمة . ب : لو وجد شئ في دار الحرب يصلح للمسلمين والكفار فلقطة . ج : الغانم هل يملك حصته من الغنيمة بمجرد الاغتنام أو يملك إن تملك ؟ فيه احتمال ، فعلى الثاني يسقط حقه منها بالإعراض قبل القسمة ، إذ الغرض الأقصى في الجهاد حفظ الملة ، والغنيمة تابعة فتسقط بالإعراض .
شرح
لكن ما كان عليه منها أثر اليد فهو مملوك ، فهو غنيمة . قوله : ( لو وجد شئ في دار الحرب . ) . أي : مطروحا في مكان لا تظهر عليه علامة يد الكافر ، كالخيمة ونحوها ، في طريق ونحوه . قوله : ( الغانم هل يملك حصته من الغنيمة بمجرد الاغتنام ؟ ) . سيأتي تحقيق القول في ذلك ، وإنما ذكره هنا للتفريع على الثاني قوله : ( فعلى الثاني يسقط حقه منها بالإعراض قبل القسمة ) . لأنه غير مالك ، وإنما هو ذو أولوية ، ويفهم من العبارة أنه على القول بالملك بالاغتنام لا يسقط حقه بالإعراض . ويرده : أن الملك ربما كان ضعيفا متزلزلا يقبل الزوال بالإعراض ، فلا منافاة . قوله : ( إذ الغرض الأقصى في الجهاد حفظ الملة ، والغنيمة تابعة ، فيسقط بالإعراض ) . قد يقال : هذا لا يصلح للاستدلال ، لأنه لا دلالة فيه ، ولا تلازم بين النتيجة وما جعل مقتضيا لها . ويجاب : بأنه يمكن أن يكون استدلالا بالمناسبة ، بمعنى أنه يناسب غرض الجهاد ثبوت أثر الإعراض ، وهو سقوط الحق من الغنيمة وتمحيضه للقربة ، لأن مقصود الجهاد لا يفوت بذلك ، بل يتأكد .