تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
حاصلها في مصالحهم كسد الثغور ، وبناء القناطر ، ومعونة الغزاة ، وأرزاق الولاة والقضاة ، وما أشبهه . فلو ماتت لم يصح إحياؤها ، لأن المالك لها معروف ، وهو المسلمون كافة ، وما كان منها مواتا حال الفتح فللإمام خاصة ، لا يجوز إحياؤها إلا بإذنه ، فإن تصرف فيها أحد بغير إذن فعليه طسقها له ، وفي حال الغيبة يملكها المحيي من غير إذن . وأما أرض الصلح فلأربابها إن صولحوا على أن الأرض لهم ، ولو صولحوا على أنها للمسلمين ، ولهم السكنى ، وعليهم الجزية فالعامر للمسلمين قاطبة ، والموات للإمام خاصة . وعليهم ما يصالحهم الإمام إذا شرطت الأرض لهم ، ويملكونها على الخصوص ، ويتصرفون بالبيع وغيره ، فإن باع أحدهم أرضه على مسلم صح ، وانتقل مال الصلح عن الأرض إلى رقبة الذمي . ولو أسلم الذمي ملك أرضه ، وسقط مال الصلح عنه . وأما أرض من أسلم أهلها عليها فهي لهم خاصة ، وليس عليهم سوى الزكاة مع الشرائط .
شرح
قوله : ( وما كان منها مواتا حال الفتح ) . مقتضى العبارة أن هذا من الغنيمة ، وليس كذلك ، لأن هذا من الأنفال . قوله : ( فعليه طسقها له ) . هو الخراج ، فارسي معرب . قوله : ( أرض من أسلم أهلها عليها ) . في هذا التركيب نظر ، لأنه ليس في الصلة ضمير يعود إلى الموصول ، ولا يتم الربط بدونه . واعتذر بأن في ( أسلم ) ضمير يعود إليه و ( أهلها ) بدل منه ، لأن