وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللإمام أن يقبلها ممن يعمرها ،
ويأخذ منها طسقها لأربابها .
وكل من أحيى أرضا ميتة لم يسبقه غيره إليها فهو أولى ، فإن
كان لها مالك معروف فعليه طسقها له ، وله انتزاعها من يده .
الثالث : السبايا والذراري : وهي من الغنائم ، يخرج منها
الخمس والباقي للغانمين خاصة .
فروع :
أ : المباحات بالأصل كالصيد ، والشجر لا تخص أحدا ، فإن
شرح
إبدال المظهر من المضمر جائز . وفيه نظر ، لأن ذلك حيث يكون الإضمار محققا ،
بأن يكون الفعل مما يمتنع التصريح بفاعله كفعل الأمر ومضارع المتكلم مثلا ،
لا نحو هذا ، ولأن فيه فسادا آخر ، فإن الضمير لا مفسر له حينئذ أصلا فيبقى على
إبهامه ، فإن مرجعه إن صح مبهم ، وهو الموصول ، بخلاف ما قلناه ، لأن مفسر
الضمير موجود .
قوله : ( فإن كان لها مالك معروف فعليه طسقها له ) .
ذكر الأصحاب هذا الحكم كذلك ، فإن قيل : كيف جاز التصرف في
ملك الغير بغير إذنه ؟
قلنا : إذا دلت القرائن على إعراضه عن عمارتها ، فقد ظهرت علامات
الإباحة لمن شاء أحياها ، كما في سائر الأشياء التي شهدت القرائن بإعراض
المالك عنها ، ويجب عليه أجرتها ، لأن القرائن إنما دلت على الإعراض عن العمارة
لا عن الأجرة ولو أن المالك ترك عمارتها لضرورة منع مانع ونحو ذلك لم يجز
لأحد إحياؤها إلا بإذنه أو يقال : إحياؤها قبل أن يعلم ذلك ، ثم ظهر المالك ،
وهذا جيد أيضا .
قوله : ( المباحات بالأصل . . ) .
أي : هذه لا تعد من الغنيمة ، بل هي لآخذها ، لأن الغنيمة مال الكفار ،