تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وكل أرض ترك أهلها عمارتها فللإمام أن يقبلها ممن يعمرها ، ويأخذ منها طسقها لأربابها . وكل من أحيى أرضا ميتة لم يسبقه غيره إليها فهو أولى ، فإن كان لها مالك معروف فعليه طسقها له ، وله انتزاعها من يده . الثالث : السبايا والذراري : وهي من الغنائم ، يخرج منها الخمس والباقي للغانمين خاصة . فروع : أ : المباحات بالأصل كالصيد ، والشجر لا تخص أحدا ، فإن
شرح
إبدال المظهر من المضمر جائز . وفيه نظر ، لأن ذلك حيث يكون الإضمار محققا ، بأن يكون الفعل مما يمتنع التصريح بفاعله كفعل الأمر ومضارع المتكلم مثلا ، لا نحو هذا ، ولأن فيه فسادا آخر ، فإن الضمير لا مفسر له حينئذ أصلا فيبقى على إبهامه ، فإن مرجعه إن صح مبهم ، وهو الموصول ، بخلاف ما قلناه ، لأن مفسر الضمير موجود . قوله : ( فإن كان لها مالك معروف فعليه طسقها له ) . ذكر الأصحاب هذا الحكم كذلك ، فإن قيل : كيف جاز التصرف في ملك الغير بغير إذنه ؟ قلنا : إذا دلت القرائن على إعراضه عن عمارتها ، فقد ظهرت علامات الإباحة لمن شاء أحياها ، كما في سائر الأشياء التي شهدت القرائن بإعراض المالك عنها ، ويجب عليه أجرتها ، لأن القرائن إنما دلت على الإعراض عن العمارة لا عن الأجرة ولو أن المالك ترك عمارتها لضرورة منع مانع ونحو ذلك لم يجز لأحد إحياؤها إلا بإذنه أو يقال : إحياؤها قبل أن يعلم ذلك ، ثم ظهر المالك ، وهذا جيد أيضا . قوله : ( المباحات بالأصل . . ) . أي : هذه لا تعد من الغنيمة ، بل هي لآخذها ، لأن الغنيمة مال الكفار ،