ويقضى الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرق على إشكال .
وقدم حق الدين على الغنيمة وإن زال ملكه بالرق ، كما يقضى
دين المرتد .
شرح
قوله : ( ويقتضي الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرق على
إشكال ) .
يجب أن يقرأ الاغتنام بالنصب على أنه مفعول به مقدم ، والرق فاعل
مؤخر فيكون مرفوعا . ومنشأ الإشكال : من أن المال يخرج بالاسترقاق عن الملك ،
ومحل الدين الذمة لا المال ، فينقطع تعلق الدين بالمال بالاسترقاق ، ومن أن حق
المال أن يقضى منه الدين وجوبا عند المطالبة ، ومن ثم يأخذه الحاكم قهرا إذا
امتنع من الأداء ، والامتناع من أخذه بخصوصه إذا أراد الأداء ارتفاقا بحاله ، من
حيث أنه مخير في جهات الأداء وذلك لا ينفي التعلق ، والأصل بقاء هذا التعلق
بعد الاسترقاق استصحابا لما كان ، فلا يزول بمجرد ذلك ، وهذا التعلق سابق على
حق الاغتنام فيجب تقديمه ، وهو الأصح .
قوله : ( وقدم حق الدين على الغنيمة وإن زال ملكه بالرق . ) .
جواب عن سؤال مقدر تقديره : إن الاسترقاق مزيل للملك ، فكيف
يقضى الدين منه ، بخلاف الموت ، فإنه لا يزيله بالكلية ، فإن جمعا من الفقهاء
يقولون بأن الميت يملك بعد الموت ، حيث يقولون : بأن التركة على حكم مال
الميت .
وجوابه : أن زوال الملك لا يقتضي زوال جميع آثاره كما في المرتد عن
فطرة ، فإن ماله يخرج حكما عن ملكه ، ومع ذلك تقضى ديونه منه ، وفي هذا
الكلام نظر من وجهين :
الأول بأن الإشكال يقتضي تعادل الطرفين ، كما هو المتفاهم ، وجواب
أحد الوجهين يقتضي ترجيح الآخر ، وقد تضمنت العبارة الأمرين ، ومقتضاهما
التنافي .