تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ويتخير الإمام بين ضرب رقابهم ، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ويموتوا . وإن أخذوا بعد انقضاء الحرب حرم قتلهم . ويتخير الإمام بين المن ، والفداء ، والاسترقاق . ومال الفداء ورقابهم مع الاسترقاق كالغنيمة .
شرح
ذلك الأسير كيف كان ، والتمسك بالاستصحاب قوي . قوله : ( ويتخير الإمام بين ضرب رقابهم . ) . هذا التخيير في صنف القتلة ، وهل هذا تخيير مصلحة واجتهاد ، أم تخيير شهوة ؟ لم أجد به تصريحا ، والظاهر أنه تخيير شهوة . قوله : ( وتركهم حتى ينزفوا ويموتوا ) . ينزفوا بضم الياء ، وفتح الزاء ، وفيه قوله : ( ويموتوا ) تنبيه على أنه لا بد من موتهم ، وإلا لم يتحقق الامتثال ، فلو لم يموتوا بذلك فلا بد من الإجهاز عليهم . قوله : ( ويتخير الإمام بين المن والفداء والاسترقاق ) . هنا أحكام : أ : هذا التخيير اجتهاد في المصلحة لا تخيير شهوة ، كما صرح به المصنف في التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) ، لأنه ولي المسلمين ووكيلهم ، فلا بد من تحري المصلحة لهم . ب : لا فرق بين الكتابي وغيره على الأصح للعموم ، وفرق الشيخ ، فلم يثبت ذلك في غير الكتابي ، بل جوز المن والمفاداة ومنع من الاسترقاق ، لأنه لا يقر على دينه ( 3 ) ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 424 . ( 2 ) المنتهى 2 : 928 . ( 3 ) المبسوط 2 : 20 .