تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
شرح
فإن أسلموا فظاهر عبارة التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) والتحرير ( 3 ) تشعر بالتوقف في الحكم ، والشيخ رحمه الله حكم بكون الإمام عليه السلام مخيرا بين المن والفداء والاسترقاق ( 4 ) ، ولم يصرح المصنف هنا بتوقف ولا ضده . وفي الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على التحرير : إن توقف المصنف يحتمل شيئين : الأول : منع هذه الأحكام إلا المن لأنه لم يكن له استرقاق ولا فداء في حال الكفر ففي حال الإسلام أولى ، وهو قوي متين لولا ما سيأتي من الرواية . الثاني : تعين استرقاقه وتحتمه كما هو قول بعض العامة ( 5 ) لأن المن مضيع للمالية الثابتة بالاستيلاء ، والفداء لم يثبت قبل الإسلام ، فكذا بعده استصحابا لما كان ، لكن روي الشيخ بإسناده عن الزهري ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : ( الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا ) ( 6 ) ، وهي مشعرة بأن المراد : من أخذ والحرب قائمة ، لأن الآخر محقون الدم على الأصح . ولا دلالة فيه ظاهرة ، لأنه من أخذ بعد الحرب لا يعد محقون الدم ، ولهذا لو أسر مرة أخرى في الحرب قتل ، فلا دلالة فيها ، لإمكان تنزيلها على من أخذ بعد الحرب ، ومع ذلك فهي دالة على الاسترقاق حتما ، ولا قائل به من الأصحاب إلا ما يحتمله توقف المصنف . وكذا روى الشيخ مفاداة النبي صلى الله عليه وآله الذي أسره أصحابه ( 7 ) ، ولا دلالة فيها أيضا ، لأنها واقعة عين لا عموم لها ، ولا نعلم حال
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 424 . ( 2 ) المنتهى 2 : 298 . ( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 140 . ( 4 ) المبسوط 2 : 20 . ( 5 ) المجموع 19 : 313 . ( 6 ) الكافي 5 : 35 حديث 1 ، التهذيب 6 : 153 حديث 267 . ( 7 ) المبسوط 2 : 20 .