شرح
فإن أسلموا فظاهر عبارة التذكرة ( 1 ) والمنتهى ( 2 ) والتحرير ( 3 ) تشعر بالتوقف
في الحكم ، والشيخ رحمه الله حكم بكون الإمام عليه السلام مخيرا بين المن والفداء
والاسترقاق ( 4 ) ، ولم يصرح المصنف هنا بتوقف ولا ضده .
وفي الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على التحرير : إن توقف المصنف
يحتمل شيئين :
الأول : منع هذه الأحكام إلا المن لأنه لم يكن له استرقاق ولا فداء في
حال الكفر ففي حال الإسلام أولى ، وهو قوي متين لولا ما سيأتي من الرواية .
الثاني : تعين استرقاقه وتحتمه كما هو قول بعض العامة ( 5 ) لأن المن
مضيع للمالية الثابتة بالاستيلاء ، والفداء لم يثبت قبل الإسلام ، فكذا بعده
استصحابا لما كان ، لكن روي الشيخ بإسناده عن الزهري ، عن علي بن الحسين
عليهما السلام قال : ( الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا ) ( 6 ) ، وهي مشعرة
بأن المراد : من أخذ والحرب قائمة ، لأن الآخر محقون الدم على الأصح .
ولا دلالة فيه ظاهرة ، لأنه من أخذ بعد الحرب لا يعد محقون الدم ، ولهذا
لو أسر مرة أخرى في الحرب قتل ، فلا دلالة فيها ، لإمكان تنزيلها على من أخذ بعد
الحرب ، ومع ذلك فهي دالة على الاسترقاق حتما ، ولا قائل به من الأصحاب
إلا ما يحتمله توقف المصنف .
وكذا روى الشيخ مفاداة النبي صلى الله عليه وآله الذي أسره
أصحابه ( 7 ) ، ولا دلالة فيها أيضا ، لأنها واقعة عين لا عموم لها ، ولا نعلم حال
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 424 .
( 2 ) المنتهى 2 : 298 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 140 .
( 4 ) المبسوط 2 : 20 .
( 5 ) المجموع 19 : 313 .
( 6 ) الكافي 5 : 35 حديث 1 ، التهذيب 6 : 153 حديث 267 .
( 7 ) المبسوط 2 : 20 .