ولو أمكن التحرز عن الترس المسلم فقصده الغازي وجب القود
والكفارة ، ولو لم يمكن التحرز فلا قود ، ولا دية وتجب الكفارة .
ويكره التبيت ، والقتال قبل الزوال لغير حاجة ، وتعرقب الدابة
وإن وقفت به ،
شرح
قتلهم إلا أنهم يذهبون هدرا ، وليس لدمهم حرمة ، فيجوز عند الحاجة دفعهم ،
ولأنهم ربما اتخذوا ذلك عادة ، فيمتنع الوصول إليهم ، ولفعل النبي صلى الله عليه
وآله بالطائف ، حيث رماهم بالمنجنيق وفيهم الأطفال والنساء ( 1 ) ، أما المسلم
فيجب الاحتياط في دمه .
قوله : ( وجب القود والكفارة ) .
هي : كفارة الجمع ، لأنه قتل عمدا عدوانا .
قوله : ( ولو لم يمكن التحرز فلا قود ولا دية وتجب الكفارة ) .
هي كفارة واحدة ، لظاهر قوله تعالى : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو
مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) ( 2 ) وكما أنها دليل على ذلك فهي دليل على عدم وجوب
القود والدية .
قوله : ( وتعرقب الدابة وإن وقفت به ) .
أي : يكره للمسلم أن يعرقب دابته ، بدليل قوله : ( وإن وقفت به ) ومرجع
الضمير مدلول عليه بالمصدر وهو تعرقب ، ولا يحرم ذلك ، أما الكراهية فلثبوت
النهي عن ذلك ( 3 ) ، وأما عدم التحريم فلأن ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 4 ) .
فإن قيل : يحرم تعذيب الدابة ، وعدم إطعامها وسقيها وتحميلها فوق
الطاقة ، فكيف جازت العرقبة ؟
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي 3 : 927 .
( 2 ) النساء : 92 .
( 3 ) الكافي 5 : 49 حديث 8 .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 138 حديث 383 .