تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ولو أمكن التحرز عن الترس المسلم فقصده الغازي وجب القود والكفارة ، ولو لم يمكن التحرز فلا قود ، ولا دية وتجب الكفارة . ويكره التبيت ، والقتال قبل الزوال لغير حاجة ، وتعرقب الدابة وإن وقفت به ،
شرح
قتلهم إلا أنهم يذهبون هدرا ، وليس لدمهم حرمة ، فيجوز عند الحاجة دفعهم ، ولأنهم ربما اتخذوا ذلك عادة ، فيمتنع الوصول إليهم ، ولفعل النبي صلى الله عليه وآله بالطائف ، حيث رماهم بالمنجنيق وفيهم الأطفال والنساء ( 1 ) ، أما المسلم فيجب الاحتياط في دمه . قوله : ( وجب القود والكفارة ) . هي : كفارة الجمع ، لأنه قتل عمدا عدوانا . قوله : ( ولو لم يمكن التحرز فلا قود ولا دية وتجب الكفارة ) . هي كفارة واحدة ، لظاهر قوله تعالى : ( فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) ( 2 ) وكما أنها دليل على ذلك فهي دليل على عدم وجوب القود والدية . قوله : ( وتعرقب الدابة وإن وقفت به ) . أي : يكره للمسلم أن يعرقب دابته ، بدليل قوله : ( وإن وقفت به ) ومرجع الضمير مدلول عليه بالمصدر وهو تعرقب ، ولا يحرم ذلك ، أما الكراهية فلثبوت النهي عن ذلك ( 3 ) ، وأما عدم التحريم فلأن ( الناس مسلطون على أموالهم ) ( 4 ) . فإن قيل : يحرم تعذيب الدابة ، وعدم إطعامها وسقيها وتحميلها فوق الطاقة ، فكيف جازت العرقبة ؟
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي 3 : 927 . ( 2 ) النساء : 92 . ( 3 ) الكافي 5 : 49 حديث 8 . ( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 138 حديث 383 .
جامع المقاصد — صفحة 386 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث