تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته ، ويشارك في السابق ، وكذا يشارك مع القريبة لعدم فوات الاستنجاد به . ولو زاد الضعف على المسلمين جاز الهرب . وفي جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف وواحد نظر ، ينشأ : من صورة العدد ، والمعنى . والأقرب المنع إذ العدد معتبر مع تقارب
شرح
الذي كان فيه إلى آخره . والأصح عدم الجواز ، لانحصار الجواز في التحرف والتحيز لا في ترك القتال ، ولوجوب التحيز إليها ، باعتبار كونه أحد الأمرين الواجبين : من القتال مع الجيش ، والتحيز إلى الفئة ، والأصل بقاء الوجوب . قوله : ( ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته ) . هذا إذا كانت الفئة التي تحيز إليها بعيدة ، بدليل قوله : ( وكذا يشارك مع القريبة ) ، وبه صرح في التذكرة ( 1 ) . وفي حاشية الشهيد : أن الفئة إن كانت من العسكر يشارك ، وإلا لم يجز التحيز إليها . وقد عرفت فيما تقدم أن البعد إن خرج به عن كونه مقاتلا منع التحيز ، وإلا فلا ، فيبنى عليه ما هنا ، ويكون حينئذ مشاركا إذا جاز التحيز مطلقا ، لأن جواز التحيز إليها منوط بصلاحيتها للاستنجاد ، ومتى خرجت بكثرة البعد عن الصلاحية لم يجز التحيز ، ومع بقاء الصلاحية هي كسرية الجيش . قوله : ( وفي جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف وواحد نظر ، ينشأ من صورة العدد والمعنى ) . لا نظر إلى المعنى مع وجود الدلائل الدالة على اعتبار العدد من غير تقييد ، والأصح جواز الانهزام حينئذ ، فيكون قوله : ( والأقرب المنع ) خلاف المفتى به ، وقوله : ( [ إذ ] ( 2 ) العدد معتبر مع تقارب الأوصاف ) ، دعوى تقييد إطلاق النصوص بغير حجة معتبرة .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 411 . ( 2 ) في نسخ جامع المقاصد ( إن ) وما أثبتناه من نسخة القواعد ، وهو الصحيح .
جامع المقاصد — صفحة 383 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث