ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته ، ويشارك في السابق ، وكذا
يشارك مع القريبة لعدم فوات الاستنجاد به .
ولو زاد الضعف على المسلمين جاز الهرب .
وفي جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف وواحد نظر ، ينشأ :
من صورة العدد ، والمعنى . والأقرب المنع إذ العدد معتبر مع تقارب
شرح
الذي كان فيه إلى آخره . والأصح عدم الجواز ، لانحصار الجواز في التحرف والتحيز
لا في ترك القتال ، ولوجوب التحيز إليها ، باعتبار كونه أحد الأمرين الواجبين : من
القتال مع الجيش ، والتحيز إلى الفئة ، والأصل بقاء الوجوب .
قوله : ( ولا يشارك فيما غنم بعد مفارقته ) .
هذا إذا كانت الفئة التي تحيز إليها بعيدة ، بدليل قوله : ( وكذا يشارك
مع القريبة ) ، وبه صرح في التذكرة ( 1 ) . وفي حاشية الشهيد : أن الفئة إن كانت
من العسكر يشارك ، وإلا لم يجز التحيز إليها . وقد عرفت فيما تقدم أن البعد إن
خرج به عن كونه مقاتلا منع التحيز ، وإلا فلا ، فيبنى عليه ما هنا ، ويكون حينئذ
مشاركا إذا جاز التحيز مطلقا ، لأن جواز التحيز إليها منوط بصلاحيتها للاستنجاد ،
ومتى خرجت بكثرة البعد عن الصلاحية لم يجز التحيز ، ومع بقاء الصلاحية هي
كسرية الجيش .
قوله : ( وفي جواز انهزام مائة بطل عن مائتي ضعيف وواحد نظر ،
ينشأ من صورة العدد والمعنى ) .
لا نظر إلى المعنى مع وجود الدلائل الدالة على اعتبار العدد من غير تقييد ،
والأصح جواز الانهزام حينئذ ، فيكون قوله : ( والأقرب المنع ) خلاف المفتى به ،
وقوله : ( [ إذ ] ( 2 ) العدد معتبر مع تقارب الأوصاف ) ، دعوى تقييد إطلاق
النصوص بغير حجة معتبرة .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 411 .
( 2 ) في نسخ جامع المقاصد ( إن ) وما أثبتناه من نسخة القواعد ، وهو الصحيح .