المقصد الثالث : في كيفية القتال ، والنظر في تصرف الإمام
فيهم بالقتال ، والاسترقاق ، والاغتنام : وفيه فصول :
الأول : في القتال :
وينبغي أن يبدأ بقتال الأقرب ، ثم القريب ، ثم البعيد ، ثم
الأبعد . فإن كان الأبعد أشد خطرا قدم ، وكذا لو كان الأقرب مهادنا .
ومع ضعف المسلمين عن المقاومة يجب الصبر ، فإذا حصلت
الكثرة المقاومة وجب النفور .
وإنما يجوز القتال بعد دعاء الإمام ، أو من يأمره إلى محاسن
الإسلام ، إلا فيمن عرف الدعوة .
وإذا التقى الصفان لم يجز الفرار إذا كان المشركون ضعف
المسلمين أو أقل ، إلا المتحرف لقتال كطالب السعة ، واستدبار الشمس ،
وموارد المياه ، وتسوية لامة الحرب ، ونزع شئ أو لبسه ،
شرح
قوله : ( وينبغي أن يبدأ بقتال الأقرب ثم القريب ) .
لقوله تعالى : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) ( 1 ) وهو للواجب فيكون
قوله : ( ينبغي ) مرادا به الوجوب .
قوله : ( وكذا لو كان الأقرب مهادنا ) .
أي : لا ضرر فيه .
قوله : ( إلى محاسن الإسلام ) .
هي الشهادة ، والتزام أحكام الإسلام .
قوله : ( وتسوية لامة الحرب ) .
هي بالهمزة : الدرع .
هامش
( 1 ) التوبة : 123 .