المقصد الثاني : فيمن يجب قتاله : وهم ثلاثة :
الأول : الحربي : وهو من عدا اليهود والنصارى والمجوس من
سائر أصناف الكفار ، سواء اعتقد معبودا غير الله تعالى كالشمس والوثن
والنجوم ، أو لم يعتقد كالدهري . وهؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام ، فإن
امتنعوا قوتلوا إلى أن يسلموا أو يقتلوا ، ولا يقبل منهم بذل الجزية .
الثاني : الذمي : وهو من كان من اليهود والنصارى والمجوس ،
إذا خرجوا من شرائط الذمة الآتية ، فإن التزموا بها لم يجز قتالهم .
الثالث : البغاة : والواجب قتال هؤلاء الأصناف مع دعاء الإمام
أو نائبه إلى النفور ، إما لكفهم أو لنقلهم إلى الإسلام .
ولو اقتضت المصلحة المهادنة جازت ، لكن لا يتولاها غير الإمام
أو نائبه .
ولا فرق بين أن يكون الوثني ، ومن في معناه عربيا أو عجميا .
شرح
قوله : ( إما لكفهم أو لنقلهم إلى الإسلام ) .
قيل : يمكن أن يكون لفا ونشرا غير مرتب ، على أن يكون لكفهم للبغاة ،
ولنقلهم إلى الإسلام للقسمين الآخرين ، لأن البغاة مسلمون ، وإنما يطلب كفهم
عن الخروج عن طاعة الإمام . وفيه شئ ، لأن البغاة عندنا كفار مرتدون .
فإن قيل : فكيف قبل أمير المؤمنين عليه السلام توبة من تاب من الخوارج ،
مع أن المرتد لا تقبل توبته عندنا ؟ قلنا : يمكن أن تكون الشبهة عذرا في قبول التوبة
قبل دفعها .
والذي ينبغي : تعلق الحكمين بالأقسام الثلاثة ، فإنه يطلب نقل كل منهم
إلى الإسلام مع التمكن منه ، وإلا فيطلب كفهم عن المسلمين .
قوله : ( ولا فرق بين أن يكون الوثني ، ومن في معناه ، عربيا أو
عجميا ) .