تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المقصد الثاني : فيمن يجب قتاله : وهم ثلاثة : الأول : الحربي : وهو من عدا اليهود والنصارى والمجوس من سائر أصناف الكفار ، سواء اعتقد معبودا غير الله تعالى كالشمس والوثن والنجوم ، أو لم يعتقد كالدهري . وهؤلاء لا يقبل منهم إلا الإسلام ، فإن امتنعوا قوتلوا إلى أن يسلموا أو يقتلوا ، ولا يقبل منهم بذل الجزية . الثاني : الذمي : وهو من كان من اليهود والنصارى والمجوس ، إذا خرجوا من شرائط الذمة الآتية ، فإن التزموا بها لم يجز قتالهم . الثالث : البغاة : والواجب قتال هؤلاء الأصناف مع دعاء الإمام أو نائبه إلى النفور ، إما لكفهم أو لنقلهم إلى الإسلام . ولو اقتضت المصلحة المهادنة جازت ، لكن لا يتولاها غير الإمام أو نائبه . ولا فرق بين أن يكون الوثني ، ومن في معناه عربيا أو عجميا .
شرح
قوله : ( إما لكفهم أو لنقلهم إلى الإسلام ) . قيل : يمكن أن يكون لفا ونشرا غير مرتب ، على أن يكون لكفهم للبغاة ، ولنقلهم إلى الإسلام للقسمين الآخرين ، لأن البغاة مسلمون ، وإنما يطلب كفهم عن الخروج عن طاعة الإمام . وفيه شئ ، لأن البغاة عندنا كفار مرتدون . فإن قيل : فكيف قبل أمير المؤمنين عليه السلام توبة من تاب من الخوارج ، مع أن المرتد لا تقبل توبته عندنا ؟ قلنا : يمكن أن تكون الشبهة عذرا في قبول التوبة قبل دفعها . والذي ينبغي : تعلق الحكمين بالأقسام الثلاثة ، فإنه يطلب نقل كل منهم إلى الإسلام مع التمكن منه ، وإلا فيطلب كفهم عن المسلمين . قوله : ( ولا فرق بين أن يكون الوثني ، ومن في معناه ، عربيا أو عجميا ) .
جامع المقاصد — صفحة 376 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث