تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ويحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف على إظهار شعائر الإسلام ، مع القدرة المهاجرة .
وفي الرباط فضل كثير ، وهو الإقامة في الثغر لتقوية المسلمين على الكفار ، ولا يشترط فيه الإمام ، لأنه لا يشتمل قتالا ، بل حفظا وإعلاما ، وله طرفا قلة وهو ثلاثة أيام وكثرة وهو أربعون يوما ، فإن زاد
شرح
قوله : ( ويحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام مع القدرة على المهاجرة ) . المقام بضم الميم : الإقامة ، والأصل في ذلك قوله تعالى : ( إن الذين توفيهم الملائكة ) الآية ( 1 ) . وقوله عليه السلام : ( لا هجرة بعد الفتح ) ( 2 ) إما أن يراد به : لا هجرة من مكة ، لأنها بلد الإسلام حينئذ ، أو لا هجرة ثوابها كثواب ما قبل الفتح . ويعلم من العبارة أن من لا يضعف عن إظهار شعائر الإسلام ، أو لا يقدر على المهاجرة لا يجب عليه ، وهل يجب الخروج من البلاد التي يعجز عن إظهار شعائر الإيمان ؟ ينقل عن شيخنا الشهيد ذلك ( 3 ) . وهو حسن ، لكن الظاهر أن هذا إنما يكون حيث يكون الإمام عليه السلام موجودا ، وترتفع التقية بالكلية ، أما مع غيبته وبقاء التقية فهذا الحكم غير ظاهر ، لأن جميع البلاد لا تظهر فيها شعائر الإسلام ، ولا يكون إنفاذها إلا بالمساترة وإن تفاوت في ذلك . قوله : ( وهو الإقامة بالثغر ) . كل موضع يخاف منه يقال له : ثغر . قوله : ( وله طرفا قلة وهو ثلاثة أيام ) .
هامش
( 1 ) النساء : 97 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 226 . ( 3 ) اللمعة الدمشقية : 86 .
جامع المقاصد — صفحة 374 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث