ويحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف على إظهار شعائر
الإسلام ، مع القدرة المهاجرة .
وفي الرباط فضل كثير ، وهو الإقامة في الثغر لتقوية المسلمين
على الكفار ، ولا يشترط فيه الإمام ، لأنه لا يشتمل قتالا ، بل حفظا
وإعلاما ، وله طرفا قلة وهو ثلاثة أيام وكثرة وهو أربعون يوما ، فإن زاد
شرح
قوله : ( ويحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار
شعائر الإسلام مع القدرة على المهاجرة ) .
المقام بضم الميم : الإقامة ، والأصل في ذلك قوله تعالى : ( إن الذين
توفيهم الملائكة ) الآية ( 1 ) .
وقوله عليه السلام : ( لا هجرة بعد الفتح ) ( 2 ) إما أن يراد به : لا هجرة من
مكة ، لأنها بلد الإسلام حينئذ ، أو لا هجرة ثوابها كثواب ما قبل الفتح .
ويعلم من العبارة أن من لا يضعف عن إظهار شعائر الإسلام ، أو لا يقدر
على المهاجرة لا يجب عليه ، وهل يجب الخروج من البلاد التي يعجز عن إظهار
شعائر الإيمان ؟ ينقل عن شيخنا الشهيد ذلك ( 3 ) . وهو حسن ، لكن الظاهر أن
هذا إنما يكون حيث يكون الإمام عليه السلام موجودا ، وترتفع التقية بالكلية ، أما
مع غيبته وبقاء التقية فهذا الحكم غير ظاهر ، لأن جميع البلاد لا تظهر فيها شعائر
الإسلام ، ولا يكون إنفاذها إلا بالمساترة وإن تفاوت في ذلك .
قوله : ( وهو الإقامة بالثغر ) .
كل موضع يخاف منه يقال له : ثغر .
قوله : ( وله طرفا قلة وهو ثلاثة أيام ) .
هامش
( 1 ) النساء : 97 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 226 .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : 86 .