ويستحب للعاجز الموسر الاستئجار له على رأي ، ويجوز للقادر
فيسقط عنه ما لم يتعين .
شرح
قوله : ( ويستحب للعاجز الموسر الاستئجار له على رأي ) .
أي : إذا نفر الناس إلى الجهاد ، وهناك عاجز موسر ، وفقير قادر ، فهل
يجب على الموسر الاستئجار لذلك الفقير على الكفاية إن لم يتوقف الدفع عليه ،
وعينا إن توقف ولم يستطع من دون بذل الأهبة ؟ ( 1 ) فيه قولان ، الأصح
الوجوب ( 2 ) ، لظاهر قوله تعالى : ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) ( 3 ) وقوله :
( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ) ( 4 ) ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ( 5 ) .
وقوله تعالى : ( ليس على الضعفاء ) إلى قوله ( ولا على الذين لا يجدون ما
ينفقون حرج ) ( 6 ) محمول على نفي الحرج عن جهاده بنفسه ، لكثرة الأوامر الدالة على
الوجوب . وعبارة المختلف تدل على الوجوب إذا كان محتاجا إليه ، وعدمه مع عدم
الحاجة ( 7 ) . وهو مشكل ، فإن الوجوب كفائي حينئذ ، والدليل جار فيه أيضا ( 8 ) .
قوله : ( ويجوز للقادر ) .
أي : الاستئجار .
هامش
( 1 ) قال الجوهري : " وأهبة الحرب : عدتها ، والجمع أهب " الصحاح ( أهب ) 1 : 89 .
( 2 ) ذهب إليه الشيخ في النهاية : 289 ، وابن البراج في المهذب 1 : 298 ، وابن إدريس في السرائر :
156 .
( 3 ) التوبة : 41 .
( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 58 حديث 205 وفيه : لا يترك . ، وفي الهامش عن علي عليه السلام : " الميسور
لا يسقط بالمعسور " .
( 5 ) صحيح مسلم 2 : 975 حديث 412 و 4 : 1830 حديث 130 ، سنن النسائي 5 : 110 ، سنن ابن ماجة
1 : 3 حديث 2 .
( 6 ) التوبة : 91 .
( 7 ) المختلف : 324 .
( 8 ) العبارة من ( وقوله لا يسقط . جار فيه أيضا ) لم ترد في " ن " .