تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الوجوب . ولو علم الفوات بعد البعث ، وزوال العذر قبل التقصير ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال . ولو زال عذر المعتمر بعد تحلله قضى العمرة حينئذ واجبا مع الوجوب ، وإلا ندبا ، وقيل في الشهر الداخل .
شرح
الحكم ظاهر إذا لم يكونوا قد ذبحوا ، فأما مع الذبح فيحتمل عدم الاحتياج إلى العمرة ، لتحقق ذبح الهدي المقتضي للتحلل . والأصح الاحتياج إليها ، لأن الذبح إنما يحلل مع عدم التمكن من العمرة ، أما معها فلا لعدم الدليل ، ولأن فوات الحج موجب للعمرة كما هو معلوم . ومتى تحقق ذبح الهدي فقد فات الحج ، لأن الذبح إنما يكون يوم النحر ، وحينئذ فلا يبقى لإدراك الحج وقت . قوله : ( ولو علم الفوات - إلى قوله : - ففي وجوب لقاء مكة للتحلل بالعمرة إشكال ) . الأصح وجوبه ، لأن التحلل بالهدي إنما يجزئ مع عدم التمكن من اللحاق ، إذ لا دليل على أجزائه معه ، ومع الفوات لا بد من التحلل بالعمرة . وفصل شيخنا الشهيد في حواشيه بأنه مع ذبح الهدي لا يحتاج إلى العمرة ، وبدونه يحتاج ، والظاهر الاحتياج إليها مطلقا ، وقد سبق في العبارة خلاف هذا التفصيل . قوله : ( وقيل : في الشهر الداخل ) ( 1 ) . سبق الجواز من غير تخلل زمان ، والخلاف هنا مبني على ما سبق . ولا يقال : إنه لم يعتمر هنا ، لأنه تحلل من العمرة ، لأنا نقول : إنه قد تحقق الإحرام بها حقيقة ، فيشترط لصحة إحرام العمرة الأخرى ما يشترط للعمرة .
هامش
( 1 ) قاله الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 335 ، وابن إدريس في السرائر : 151 ، وابن حمزة في الوسيلة : 126 ، وابن البراج في المهذب 1 : 271 .