فإذا تلبس بالإحرام وأحصر بعث ما ساقه ، ولو لم يكن ساق
بعث هديا أو ثمنه ، وبقي على إحرامه إلى أن يبلغ الهدي محله ، وهو منى
يوم النحر إن كان حاجا ، ومكة بفناء الكعبة وإن كان معتمرا ، فإذا بلغ
قصر وأحل من كل شئ إلا النساء .
شرح
قوله : ( فإذا تلبس بالإحرام وأحصر ، بعث ما ساقه ) .
المشهور بين الأصحاب الاكتفاء بالهدي الذي ساقه ( 1 ) ، وقال ابن
بابويه ( 2 ) وابن إدريس : يجب هدي آخر ( 3 ) ، واختاره المصنف في المختلف ( 4 ) .
والتفصيل السابق - بكون هدي السياق واجبا فيجب آخر غيره لتعدد
السبب ، ومندوبا فيجزئ - قوي ، ومن الواجب الهدي الذي أشعره أو قلده .
قوله : ( فإذا بلغ قصر ، وأحل من كل شئ إلا النساء ) .
أكثر العبارات فيها قصر ، والظاهر أنه لا يتعين إلا في عمرة التمتع ، بل
يتخير فيما عداه بين الحلق والتقصير ، وكذا أكثر العبارات فيها الإحلال من كل
شئ إلا النساء .
وفي الدروس : لو كانت عمرة التمتع أحل من النساء أيضا ، إذ ليس فيها
طواف النساء ( 5 ) ، وهو قوي متين . لكن الأخبار مطلقة بعدم حل النساء ، إلا
بطوافهن من غير تفصيل ( 6 ) .
( ويمكن أن يحتج لذلك بأن عمرة التمتع دخلت في الحج ، فالشروع فيها
شروع فيه ،
فيتوقف انقطاع الارتباط به على طواف النساء .
وفيه نظر ، لأن الارتباط لا يقتضي منع إحرامه الذي هو فيه من النساء
هامش
( 1 ) منهم : أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 218 ، والشيخ في المبسوط 1 : 335 .
( 2 ) الفقيه 2 : 305 .
( 3 ) السرائر : 151 .
( 4 ) المختلف : 317 .
( 5 ) الدروس : 141 .
( 6 ) الكافي 4 : 369 حديث 3 ، التهذيب 5 : 421 ، 423 حديث 1465 ، 1467 .