تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ولو لم يكن تحلل مضى في الفاسد ، وقضاه في القابل واجبا ، وإن كان الفاسد ندبا
شرح
بالتحلل ، وهما ممنوعان . وعلى هذا فيكون مرجع الضمير مدلولا عليه بالسياق ، تقديره : والحج الواجب عليه بذلك أي : بالأصالة والإفساد حج يقضى لسنته . ويكون المراد بالقضاء معناه اللغوي : وهو مطلق الفعل ، لأن القضاء بالمعنى الشرعي وهو فعل العبادة خارج وقتها المعين لها غير مستقيم على واحد من التقديرين ( 1 ) . قوله : ( ولو لم يكن تحلل مضى في الفساد ، وقضاه في القابل واجبا ) . لأن الإفساد يقتضي الحج من قابل . قوله : ( وإن كان الفاسد ندبا ) . يمكن جعله وصليا لما قبله ، أي : قضاه في القابل واجبا وإن كان الفاسد ندبا لما عرفت من وجوب قضاء الواجب ، والمندوب إذا أفسده . وهو أولى من أن يجعل أول الكلام بناء على أن الأولى عقوبة ، وأن العقوبة لا تقضى بالتحلل ، لأن الأحكام التي تأتي لا تختلف بكون الحج واجبا ولا مندوبا . وما سبق من الكلام
هامش
( 1 ) في " ن " و " ه‍ " : قوله : ( فإن قلنا الأولى . . . ) . أي : وإن لم نقل بأن الأولى حجة الإسلام بل عقوبة . ومنشأ الإشكال من أن العقوبة إذا تحلل منها هل يجب قضاؤها أم لا ؟ كل محتمل ، وإن كان عدم وجوب القضاء لا يخلو من قوة تمسكا بأصالة البراءة . قوله : ( وهو حج يقضى لسنته على إشكال ) . يمكن أن يكون منشأ الإشكال الاختلاف في أن الأولى حجة الإسلام بعد الإفساد ويقضيه لسنتها ، وليس معنى حج فاسد يقضى لسنته إلا هذا . ذكر نحوا من هذا الشارح ولد المصنف ، والأوجه أن يقال : أن منشأ الإشكال التردد في أن العقوبة تقضى أم لا ، كالإشكال الذي قبله ، كان مختار المصنف أن الأولى عقوبة فلا يناسب التردد في الحكم ، مع أن أحد الطرفين عنده مردود ، وهو الذي يظهر من كلام صاحب الشرائع ، ويكون المراد بالقضاء حينئذ التدارك المسقط لجميع ما في الذمة ، ومرجع الضمير ما دل عليه الكلام .