ولو لم يكن تحلل مضى في الفاسد ، وقضاه في القابل واجبا ، وإن
كان الفاسد ندبا
شرح
بالتحلل ، وهما ممنوعان . وعلى هذا فيكون مرجع الضمير مدلولا عليه بالسياق ،
تقديره : والحج الواجب عليه بذلك أي : بالأصالة والإفساد حج يقضى لسنته .
ويكون المراد بالقضاء معناه اللغوي : وهو مطلق الفعل ، لأن القضاء
بالمعنى الشرعي وهو فعل العبادة خارج وقتها المعين لها غير مستقيم على واحد من
التقديرين ( 1 ) .
قوله : ( ولو لم يكن تحلل مضى في الفساد ، وقضاه في القابل
واجبا ) .
لأن الإفساد يقتضي الحج من قابل .
قوله : ( وإن كان الفاسد ندبا ) .
يمكن جعله وصليا لما قبله ، أي : قضاه في القابل واجبا وإن كان الفاسد
ندبا لما عرفت من وجوب قضاء الواجب ، والمندوب إذا أفسده . وهو أولى من أن
يجعل أول الكلام بناء على أن الأولى عقوبة ، وأن العقوبة لا تقضى بالتحلل ، لأن
الأحكام التي تأتي لا تختلف بكون الحج واجبا ولا مندوبا . وما سبق من الكلام
هامش
( 1 ) في " ن " و " ه " : قوله : ( فإن قلنا الأولى . . . ) .
أي : وإن لم نقل بأن الأولى حجة الإسلام بل عقوبة . ومنشأ الإشكال من أن العقوبة إذا تحلل
منها هل يجب قضاؤها أم لا ؟ كل محتمل ، وإن كان عدم وجوب القضاء لا يخلو من قوة تمسكا بأصالة
البراءة .
قوله : ( وهو حج يقضى لسنته على إشكال ) .
يمكن أن يكون منشأ الإشكال الاختلاف في أن الأولى حجة الإسلام بعد الإفساد ويقضيه
لسنتها ، وليس معنى حج فاسد يقضى لسنته إلا هذا . ذكر نحوا من هذا الشارح ولد المصنف ، والأوجه أن
يقال : أن منشأ الإشكال التردد في أن العقوبة تقضى أم لا ، كالإشكال الذي قبله ، كان مختار المصنف
أن الأولى عقوبة فلا يناسب التردد في الحكم ، مع أن أحد الطرفين عنده مردود ، وهو الذي يظهر من
كلام صاحب الشرائع ، ويكون المراد بالقضاء حينئذ التدارك المسقط لجميع ما في الذمة ، ومرجع الضمير
ما دل عليه الكلام .