إشكال ، لا لخوف الفوات فحينئذ يمضي في إحرامه في ذلك الطريق ، فإن
أدرك الحج وإلا تحلل بعمرة ، ثم يقضي في القابل واجبا مع وجوبه وإلا
ندبا ، ولا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار ومبيت منى بل يصح الحج .
شرح
الإشكال يحتمل أن يكون فيما دلت عليه ( إنما ) من الحصر في الأمرين ،
أعني : الصد ، وعلم الفوات بالإضافة إلى خوف الفوات ، فيكون محل الإشكال هو
جوزا التحلل بخوف الفوات ، فإن تحقق الجواز لم يكن الحصر في الأمرين ثابتا ،
وإن لم يتحقق كان صحيحا ، لكن جزمه أولا بقوله : ( وإن خاف الفوات ) وآخرا
بقوله : ( لا بخوف الفوات ) ينافي هذا الإشكال .
ويحتمل أن يكون في جواز التحلل بعلم الفوات ، فإن تحقق الجواز كان
الحصر في الصد خاصة ، وإلا ثبت فيهما فقط ، وهذا هو المناسب لسياق العبارة
وحكى شيخنا الشهيد : أن المنقول عن المصنف في منشأ الإشكال تعذر
العلم هنا ، ويحتمل إمكان حصوله بقرائن الأحوال وليس بشئ ، لأنه على تقدير
حصول العلم بالفوات قطعا لا يثبت جواز التحلل بالهدي ، لأن فوات الحج بعد
الإحرام يوجب العدول إلى العمرة المفردة . وإلحاقه بالصد قياس بغير جامع . والحق
أن تجويز التحلل هنا بالهدي لا وجه له .
قوله : ( ثم يقضي في القابل واجبا مع وجوبه ، وإلا ندبا ) .
سبق تحقيق ذلك .
قوله : ( ولا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار ومبيت منى ) .
هذا حق إذا كان الرمي هو الواجب في أيام التشريق ، لأن هذا وإن
كان نسكا واجبا في الحج ، إلا أن الحج يتم بدونه . أما الرمي الواجب يوم النحر ،
فإنه جزء من المحلل ، فلا يستقيم إطلاق العبارة بحيث يشمله ، لأن ذلك جزء المحلل
الأول .
ولا يتصور الإتيان بالطوافين والسعي من دونه ، فمتى تحقق الصد عن
مناسك منى ، بحيث لا يمكن الاستنابة أيضا امتنع الطواف والسعي ، فيتحقق