تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إشكال ، لا لخوف الفوات فحينئذ يمضي في إحرامه في ذلك الطريق ، فإن أدرك الحج وإلا تحلل بعمرة ، ثم يقضي في القابل واجبا مع وجوبه وإلا ندبا ، ولا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار ومبيت منى بل يصح الحج .
شرح
الإشكال يحتمل أن يكون فيما دلت عليه ( إنما ) من الحصر في الأمرين ، أعني : الصد ، وعلم الفوات بالإضافة إلى خوف الفوات ، فيكون محل الإشكال هو جوزا التحلل بخوف الفوات ، فإن تحقق الجواز لم يكن الحصر في الأمرين ثابتا ، وإن لم يتحقق كان صحيحا ، لكن جزمه أولا بقوله : ( وإن خاف الفوات ) وآخرا بقوله : ( لا بخوف الفوات ) ينافي هذا الإشكال . ويحتمل أن يكون في جواز التحلل بعلم الفوات ، فإن تحقق الجواز كان الحصر في الصد خاصة ، وإلا ثبت فيهما فقط ، وهذا هو المناسب لسياق العبارة وحكى شيخنا الشهيد : أن المنقول عن المصنف في منشأ الإشكال تعذر العلم هنا ، ويحتمل إمكان حصوله بقرائن الأحوال وليس بشئ ، لأنه على تقدير حصول العلم بالفوات قطعا لا يثبت جواز التحلل بالهدي ، لأن فوات الحج بعد الإحرام يوجب العدول إلى العمرة المفردة . وإلحاقه بالصد قياس بغير جامع . والحق أن تجويز التحلل هنا بالهدي لا وجه له . قوله : ( ثم يقضي في القابل واجبا مع وجوبه ، وإلا ندبا ) . سبق تحقيق ذلك . قوله : ( ولا يتحقق الصد بالمنع من رمي الجمار ومبيت منى ) . هذا حق إذا كان الرمي هو الواجب في أيام التشريق ، لأن هذا وإن كان نسكا واجبا في الحج ، إلا أن الحج يتم بدونه . أما الرمي الواجب يوم النحر ، فإنه جزء من المحلل ، فلا يستقيم إطلاق العبارة بحيث يشمله ، لأن ذلك جزء المحلل الأول . ولا يتصور الإتيان بالطوافين والسعي من دونه ، فمتى تحقق الصد عن مناسك منى ، بحيث لا يمكن الاستنابة أيضا امتنع الطواف والسعي ، فيتحقق