الفصل الثاني : في الحصر والصد وفيه مطلبان :
الأول : المصدود الممنوع بالعدو ، فإذا تلبس بالإحرام لحج أو
عمرة ، ثم صد عن الدخول إلى مكة إن كان معتمرا ، أو الموقفين إن كان
حاجا ، فإن لم يكن له طريق سوى موضع الصد ، أو كان وقصرت نفقته
شرح
عمرة لإفساده ، بل إن كانت العمرة واجبة عليه فوجوبها بحاله ، فيجب عليه
القضاء للإفساد ، ووجوب العمرة المفردة كما كان بخلاف عمرة التمتع ، فإن إفساد
حجه يقتضي إيجابه مع العمرة أيضا ، لأنها داخلة في الحج .
والمراد من قوله : ( ولو كان حج الإسلام كفاه عمرة واحدة ) ما ذكرناه ،
أي : ولو كان الإفساد بحج الإسلام فعمرة واحدة تجزئ ، وذلك لأن حج الإسلام
واجب وعمرته ، فإذا فسد الحج ووجب قضاؤه فوجوب العمرة كما كان ، وليس
لوجوب قضاء الحج تعلق بوجوب العمرة ، لأنهما للإفراد .
ولا يخفى أن في قوله : ( كفاه عمرة واحدة ) توسعا ، لأن العمرة لا تعلق لها
بالإفساد لتكفي الواحدة ، بل الواجب من أول الأمر هو الواحدة .
قوله : ( المصدود هو الممنوع بالعدو ) .
المعروف عندنا أن المحصور والمصدود كل منهما غير الآخر ، والخبر الصحيح
ناطق بذلك ( 1 ) ، وبينهما فرق في الأحكام أيضا ( 2 ) .
قوله : ( ثم صد عن الدخول إلى مكة إن كان معتمرا ، أو الموقفين
إن كان حاجا ) .
لو صد عن دخول المسجد بعد دخول مكة في العمرة فهو مصدود ، فالتقييد
بالصد عن دخول مكة ليس على ما ينبغي ، والصد عن الموقفين يتحقق به الصد
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 369 حديث 3 ، الفقيه 2 : 304 حديث 1512 ، التهذيب 5 : 423 حديث 1467 .
( 2 ) في " ن " ورد ما يلي : فرع : لو صد في العمرة قبل السعي اتجه أن يقال : ينتظر إمكان السعي والتقصير
وطواف النساء كشروعه في التحلل من الإحرام .