شرح
ولو أخل بالإهداء ، فإن كان بسبب أكله ضمن ، وإن كان بسبب الصدقة
فلا ( 1 ) .
ومقتضى هذه العبارة أمور :
وجوب كل من الأمور الثلاثة ، على القول بوجوب القسمة فيأثم لو لم
يهد ، كما يأثم إذا لم يأكل ، وإن كان لا يضمن مع الصدقة .
ويفهم منه أنه لو لم يتصدق يضمن ، ويفهم منه أنه لا يكفي في الصدقة
القليل ، كما صرح به ابن إدريس ( 2 ) ، وأنه يضمن لو صرفه في غيرها .
واعلم أن مستحق الصدقة هو الفقير المؤمن ، والقانع هو الذي يقنع بما
أعطي ، والمعتر أغنى منه ، وهو الذي يعتريك فلا يسألك ، كذا في الرواية ، وفيها
أن المساكين هم السؤال وأن لهم ثلثا ، وللقانع والمعتر ثلثا ( 3 ) ، هو خلاف ما عليه
الأصحاب ، وخلاف ظاهر الآية ( 4 ) .
( والذي يقتضيه النظر وجوب قسمة الهدي أثلاثا ، ووجوب الأكل من
ثلث ، وإن كان الحديث يقتضي أكل الثلث جميعه ( 5 ) ، لعدم قائل بوجوب أكل
جميع الثلث ، ولأن مطلق العبادة يتأدى بذلك ، ووجوب إهداء ثلث إلى المعتر ،
الذي هو أغنى من القانع ، ووجوب الصدقة بثلث على القانع ، تمسكا بظاهر
الآية ( 6 ) .
ومتى أخل بشئ من ذلك ، فالذي ينبغي أن يقال مع ثبوت الإثم عليه :
يضمن سهم الصدقة قطعا . وفي ضمان سهم الإهداء تردد ، ينشأ من أنه لم يأت
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 385 .
( 2 ) السرائر : 141
( 3 ) التهذيب 5 : 223 حديث 753
( 4 ) الحج : 36 .
( 5 ) الكافي 4 : 488 حديث 5 ، التهذيب 5 : 202 حديث 672 .
( 6 ) الحج : 36 .