وتجب في الرمي النية ، ورمي سبع حصيات بما يسمى رميا ،
شرح
به كان المكلف مأثوما باعتبار هذا الأمر الخاص بالوجه المعين . ويتحقق الإجزاء
بالإضافة إلى الأمر الأول ، لأن المأمور به هذه الأمور بأي وجه اتفق ، ولا امتناع في
كون الكيفية المخصوصة مطلوبة باعتبار أمر ، غير مطلوبة باعتبار أمر آخر ( 1 ) .
وينكشف لنا كون الحال كذلك باجتزاء الشارع بها من دون الوجه
المخصوص ، ولولا تصريح الشارع بهذا الحكم أعني : الصحة من دون الوجه
المخصوص لما تحقق الإجزاء بدونه ، فليتأمل .
فإن قلت : يمكن أن يقال : في كل وجه لا يلزم من وجوبه اشتراطه .
قلنا : بل يلزم بحسب الظاهر حتى يدل دليل على عدم الوجوب .
فإن قلت : يلزم أنه إذا وجب ( 2 ) أمران لا يجزئ أحدهما بدون الآخر .
قلنا : نمنع اللزوم ، إذ لا يعد أحدهما وجها للآخر ، ولا كيفية له ، وعروض
كيفية بسببه موقوف وجوبه على الدليل .
قوله : ( وتجب في الرمي النية ) .
ويجب اشتمالها على تعيين الفعل ووجهه ، وكونه في حج الإسلام أو
غيره ، حج التمتع وغيره ، والمقارنة لأول الرمي والاستدامة .
قال في الدروس : والأولى التعرض للأداء ( 3 ) ، وفي النفس منه شئ ،
لأن تعيين هذا الزمان لهذه الأفعال على طريق التأقيت يعين الأداء في الجميع كما
في مناسك يوم النحر ، وإن كان طريق بيان صلاحية الزمان لها وقبوله لفعلها لم
يجب .
ويمكن أن يقال : للرمي زيادة خصوصية ، فإنه لا يكون إلا في هذه الأيام
المخصوصة ، فإن غيره يقع في باقي ذي الحجة ، وإن حرم تأخير البعض .
قوله : ( ورمي سبع حصيات بما يسمى رميا ) .
هامش
( 1 ) في " ن " : غير مطلوب باعتبار آخر .
( 2 ) في " س " : أوجب .
( 3 ) الدروس : 124 .