ويستحب لغير الإمام الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل ، لكن لا
يجوز وادي محسر إلا بعد الطلوع ، وللإمام بعده ، والهرولة في وادي محسر
شرح
قوله : ( لكن لا يجوز وادي محسر ) .
صرح به الشيخ ( 1 ) والجماعة ( 2 ) ، فإن فعل أثم ولا كفارة ، وحكى في
الدروس قولا لابن بابويه : أنه إن فعل وجب عليه شاة ( 3 ) ، وليس بمعتمد .
ويدل على المنع ما رواه هشام بن الحكم في الصحيح ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " لا يجاوز وادي محسر حتى تطلع الشمس " ( 4 ) .
ويمكن الاستدلال بهذه على وجوب استيعاب الوقت من طلوع الفجر إلى
طلوع الشمس بالوقوف في المشعر ، لكن ينبغي أن يراد بقوله : " لا يجاوز وادي
محسر " أنه لا يجاوز إليه ، أي : لا يدخله وإن كان خلاف الظاهر ، لأن وادي محسر
من منى ، فالمنع من مجاوزته لا يظهر له وجه ، إلا على تقدير المنع من دخول منى قبل
الطلوع ، ويلزم منه المنع من دخول الوادي أيضا .
وقد يقال : استحباب الهرولة في وادي محسر يقتضي منع دخوله قبل
الطلوع ، إذ لا يجوز مجاوزته قبله ، وهو يتم إذا كانت الهرولة بحيث تستوعبه .
ولا ريب أن عدم دخول محسر إلى الطلوع ، واستيعاب الوقت كله
بالوقوف وإن حصلت الإفاضة أولى .
قوله : ( وللإمام بعده ) .
أي : استحبابا ومنه يلوح أن مراد المصنف من عدم تجاوز الوادي
الاستحباب دون الوجوب ، والرواية ( 5 ) حجة عليه .
قوله : ( والهرولة في وادي محسر ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 368 .
( 2 ) منهم : المفيد في المقنعة : 65 ، والمحقق في الشرائع 1 : 258 .
( 3 ) الدروس : 122 ، وفيه : وقال الصدوقان : عليه شاة .
( 4 ) الكافي 4 : 470 حديث 6 ، التهذيب 5 : 193 حديث 640 .
( 5 ) المصدر السابق .