داعيا ، ولو تركها استحب الرجوع لها .
الفصل السادس : في مناسك منى ، وفيه مطالب :
الأول : إذا أفاض من المشعر وجب عليه المضي إلى منى لقضاء
المناسك بها يوم النحر ، وهي ثلاثة : رمي جمرة العقبة ، ثم الذبح ، ثم
الحلق مرتبا ، فإن أخل به أثم وأجزأ .
شرح
مائة ذراع ، أو مائة خطوة .
قوله : ( مرتبا ) .
بالكسر ، أي : المفيض وجوبا على الأصح ( وقيل : مستحبا ) ( 1 ) ، لدلالة
الأخبار عليه ( 2 ) .
قوله : ( فإن أخل به أثم وأجزأ ) .
لأنه واجب غير شرط ( 3 ) ، كما دلت عليه الأخبار ( 4 ) . وهنا إشكال ، وهو
أن الترتيب كيفية للواجب ووجه يقع عليه ، فإن كان واجبا لم يتحقق الإجزاء
بدون حصوله ، لأن الإجزاء إنما يثبت حيث يأتي المكلف بالمأمور به على الوجه
المأمور به ، فمتى لم يرتب لم يأت بالمأمور به على وجهه ، فلا يتحقق الإجزاء ، فيبقى في
العهدة .
ويمكن تكلف الجواب ، بأن الترتيب ليس مطلوبا من حيث أنه وجه
للمأمور به ، فالمأمور به ، وهو الأمور الثلاثة باعتبار الأمر الدال على طلبها ، على أي وجه
وقعت أجزأت . وإنما الوجه المذكور مطلوب بأمر آخر كما طلبت هي ، فإذا وقع الإخلال
هامش
( 1 ) لم ترد في " س " و " ن " .
( 2 ) الكافي 4 : 474 ، 491 حديث 7 ، 14 ، التهذيب 5 : 195 حديث 647 .
( 3 ) في " ه " : وقيل مستحب .
ذهب إلى هذا القول الشيخ في الخلاف 1 : 264 مسألة 169 كتاب الحج ، ودلت عليه أخبار
كثيرة منها ما رواه الكليني في الكافي 4 : 504 حديث 2 ، والشيخ في التهذيب 5 : 236 حديث 796 ،
والاستبصار 2 : 285 حديث 1008 .
( 4 ) الكافي 4 : 504 ، حديث 1 ، التهذيب 5 : 236 حديث 797 ، الاستبصار 2 : 285 حديث 1009 .