الفصل الخامس : في إحرام الحج والوقوف ، وفيه مطالب :
الأول : في إحرام الحج ، والنظر في أمور ثلاثة :
الأول : في وقته ومحله ، أما وقته فإذا فرغ الحاج من عمرة التمتع
أحرم بالحج ، وأفضل أوقاته يوم التروية عند الزوال بعد أن يصلي الظهر ،
شرح
إلى ( 1 ) الإفراد ، ثم لبى بعد السعي ، لأنه قد ورد التصريح بذلك في رواية
أخرى ( 2 ) .
وجوابه : لا قصور في الرواية ، لأن نفي المتعة لا يدل على بطلان الحج ، بل
يشعر ببقاء أصله صحيحا ، وإلا لكان المنفي هو الحج لا المتعة ، ولا ريب في انتفاء
القران ، فلم يبق إلا الإفراد ، والحمل المذكور خلاف الظاهر ، ولا باعث قويا
ارتكابه والعدول إلى التأويل ، مع أن الحكم مشهور بين الأصحاب ، كما حكاه في
الدروس ( 3 ) .
ويمكن المعارضة بالناسي ، فإن الإحرام لو كان منافيا للتقصير لنافى في
حق الناسي ، وهو باطل .
ويجاب بأن ذلك كله مدافعة للنص الصحيح الصريح وليس بجائز ، وقد
علم وجه القول الثاني مما قررناه والعمل على الأول .
بقي شئ ، وهو أنه بعد انقلاب حج التمتع إفرادا ، هل يجزئ عن فرض
المكلف ؟ الأقرب لا ، إن كان التمتع متعينا عليه وفاقا لفتوى الدروس ( 4 ) .
قوله : ( وأفضل أوقاته عند الزوال ) .
أي : بعده بدليل قوله : ( بعد أن يصلي الظهر ) وفي الرواية : بعد أن يصلي
هامش
( 1 ) في بعض النسخ " عن " وهي كما ترى .
( 2 ) التهذيب 5 : 159 ، حديث 529 ، الاستبصار 2 : 243 حديث 846 .
( 3 ) الدروس : 92 .
( 4 ) الدروس : 92 .