تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولو جامع عامدا قبل التقصير وجب عليه بدنة للموسر ، وبقرة للمتوسط ، وشاة للمعسر . ويستحب له بعد التقصير التشبه بالمحرمين في ترك المخيط .
شرح
الأخص لا يقتضي انتفاء الأعم ، وللمعارضة ( 1 ) بكثير من الصور مثل التقدم على الإمام عمدا ، والصلاة مع منافاتها لحق آدمي مضيق ، أو حق الله تعالى كذلك . ويمكن أن يقال : إن الترتيب بين الإحرام والتقصير إن كان شرطا تحقق النهي عن الإحرام ، لأنه حينئذ لم يأت بالواجب على الوجه المأمور به كتقديم العصر ( 2 ) عمدا ، والتحقيق أنه لولا الرواية لاتجه البطلان . الثاني : منافاة قوله عليه السلام : " وإنما لكل امرئ ما نوى ( 3 ) " فإن المنوي وهو حج التمتع غير واقع على ذلك التقدير والواقع وهو حج الإفراد غير منوي . ويمكن الجواب بأن الإخلال بالتقصير يقتضي بقاءه على إحرامه الأول ، والإحرام الثاني مانع من التقصير بعد ذلك فتنتفي المتعة ، فيلزم الإفراد ، لا أن الإفراد يقع بالإحرام الثاني ليقع الفعل بغير نية . الثالث : إن أفعال العمرة قد تمت ، والتقصير خارج ، لأنه محلل . وجوابه : أن كونه محللا لا يقتضي خروجه ، وإتيانه ببعض الأفعال لا يقدح ببقائه على الإحرام الأول . ولو سلم لكفى بقاؤه على الإحرام الأول في إعداده لثبوت الحكم المدعى ، ولا نظر إلى كون الأفعال ( قد ) ( 4 ) تمت أو لا ، لأن التقصير بعد الإخلال ممتنع للرواية ( 5 ) ، والإحرام الأول باق . الرابع : إن الرواية ( 6 ) قاصرة الدلالة ، مع إمكان حملها على متمتع عدل
هامش
( 1 ) في " ن " والمعارضة . ( 2 ) في " ن " و " ه‍ " : القصر . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 ( 4 ) لم ترد في " س " و " ه‍ " . ( 5 ) التهذيب 5 : 159 حديث 528 ، الاستبصار 2 : 242 حديث 845 . ( 6 ) المصدر السابق .