ولو جامع عامدا قبل التقصير وجب عليه بدنة للموسر ، وبقرة
للمتوسط ، وشاة للمعسر . ويستحب له بعد التقصير التشبه بالمحرمين في
ترك المخيط .
شرح
الأخص لا يقتضي انتفاء الأعم ، وللمعارضة ( 1 ) بكثير من الصور مثل التقدم على
الإمام عمدا ، والصلاة مع منافاتها لحق آدمي مضيق ، أو حق الله تعالى كذلك .
ويمكن أن يقال : إن الترتيب بين الإحرام والتقصير إن كان شرطا تحقق
النهي عن الإحرام ، لأنه حينئذ لم يأت بالواجب على الوجه المأمور به كتقديم
العصر ( 2 ) عمدا ، والتحقيق أنه لولا الرواية لاتجه البطلان .
الثاني : منافاة قوله عليه السلام : " وإنما لكل امرئ ما نوى ( 3 ) " فإن المنوي
وهو حج التمتع غير واقع على ذلك التقدير والواقع وهو حج الإفراد غير منوي .
ويمكن الجواب بأن الإخلال بالتقصير يقتضي بقاءه على إحرامه الأول ،
والإحرام الثاني مانع من التقصير بعد ذلك فتنتفي المتعة ، فيلزم الإفراد ، لا أن
الإفراد يقع بالإحرام الثاني ليقع الفعل بغير نية .
الثالث : إن أفعال العمرة قد تمت ، والتقصير خارج ، لأنه محلل .
وجوابه : أن كونه محللا لا يقتضي خروجه ، وإتيانه ببعض الأفعال
لا يقدح ببقائه على الإحرام الأول . ولو سلم لكفى بقاؤه على الإحرام الأول في
إعداده لثبوت الحكم المدعى ، ولا نظر إلى كون الأفعال ( قد ) ( 4 ) تمت أو لا ، لأن
التقصير بعد الإخلال ممتنع للرواية ( 5 ) ، والإحرام الأول باق .
الرابع : إن الرواية ( 6 ) قاصرة الدلالة ، مع إمكان حملها على متمتع عدل
هامش
( 1 ) في " ن " والمعارضة .
( 2 ) في " ن " و " ه " : القصر .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201
( 4 ) لم ترد في " س " و " ه " .
( 5 ) التهذيب 5 : 159 حديث 528 ، الاستبصار 2 : 242 حديث 845 .
( 6 ) المصدر السابق .