المطلب الثالث : في الأحكام ، من ترك الطواف عمدا بطل
حجه ، وناسيا يقضيه ولو بعد المناسك ،
شرح
قوله : ( من ترك الطواف عمدا بطل حجه ) .
مما يشكل تحقيق ما به يتحقق الترك ، فإنه لو سعى قبل الطواف لم يعتد
به ، ولو قصر لزمته الكفارة إن كان معتمرا ، وإن أحرم بنسك آخر بطل فعله .
ويمكن أن يحكم في ذلك العرف ، فإذا شرع في نسك آخر عازما على
ترك الطواف ، بحيث يصدق الترك عرفا حكم ببطلان الحج ، أو يراد به خروجه
من مكة بنية عدم فعله ، ولم أظفر في هذا الباب بشئ .
وفي رواية علي بن أبي حمزة : إن من جهل أن يطوف حتى رجع إلى أهله
عليه إعادة الحج وبدنة ( 1 ) . ولا دلالة فيها على اعتبار الرجوع إلى الأهل في تحقق
الترك ، لأن ذلك وقع في حكاية حال التارك .
ويمكن أن يقال : إن كان الطواف لعمرة التمتع ، فيتحقق الترك إذا تركه
بعد ضيق الوقت ، إلا عن باقي المناسك من الإحرام للحج والوقوفين وغيرهما أقل
الواجب ، وإن كان للحج فبعد خروج ذي الحجة ، وإن كان لعمرة الإفراد فبعد
الخروج من مكة ، أو يحكم في هذا الأخير العرف ، أو يقال في هذا الأخير : ما دام
لا يتضيق عليه نسك آخر ، لا يتحقق الترك ، بل يقال : لا يكاد يتحقق معنى
الترك المقتضي للبطلان فيها ، لأن العمرة المفردة هي المحللة من الإحرام عند
بطلان نسك آخر لا غيرها ( 2 ) ، فلو بطلت لاحتيج في التحلل من إحرامها إلى
أفعال العمرة ، وهو ظاهر البطلان .
قوله : ( وناسيا يقضيه . ) .
الجاهل كالعامد ، وعليه بدنة لصحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن
عليه السلام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 256 حديث 1240 ، التهذيب 5 : 127 حديث 419 ، الاستبصار 2 : 228 حديث 786 .
( 2 ) في " س " و " ه " : غيرها ، ولا يمكن المساعدة عليه .
( 3 ) قرب الإسناد : 107 .