ويجوز لمن نوى الإفراد مع دخول مكة الطواف ، والسعي ،
والتقصير ، وجعلها عمرة التمتع ما لم يلب ، فإن لبى انعقد إحرامه . وقيل :
إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية .
شرح
هكذا وشبك بين أصابعه " ( 1 ) .
قوله : ( ويجوز لمن نوى الإفراد ) .
هذا إذا لم يكن متعينا عليه ، لا مطلقا .
قوله : ( ما لم يلب ، فإن لبى انعقد إحرامه ، وقيل : إنما الاعتبار
بالقصد ، لا التلبية ( 2 ) ) .
الأصح الأول ، لرواية أبي بصير الصحيحة ( 3 ) . ويشهد لها من حيث المعنى
الأخبار الدالة على أن التلبية عقيب الطواف تعقد إحرام المفرد ، إذا طاف بعد
دخول مكة ، ولولاها لأحل ( 4 ) .
ومعنى قوله : ( وقيل : إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية ) معناه : أن الاعتبار
بقصد الإهلال بالتلبية ، لا بالتلبية وحدها ، فيكون مقتضاه أنه لو لبى قاصدا إلى
عقد الإحرام بطلت المتعة حينئذ ، لا بدون ذلك .
ويشكل بأن التلبية إذا لم تكن مقتضية لعقد الإحرام ، كيف تكون مؤثرة
مع النية ، ولا دليل على ذلك ؟
ويحتمل أن يكون المراد : أن الاعتبار بقصده أولا إلى المتعة ، ولا عبرة
بالتلبية الواقعة بعد ذلك ، وكلام ابن إدريس محتمل للأمرين ، وإن كان أظهر في
المعنى الأول ( 5 ) .
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 131 .
( 2 ) قاله ابن إدريس في السرائر : 123 .
( 3 ) الفقيه 2 : 204 حديث 931 ، التهذيب 5 : 90 حديث 295 .
( 4 ) الكافي 4 : 298 حديث 1 ، التهذيب 5 : 44 حديث 131 .
( 5 ) السرائر : 123 .