ولو تركته الحائض ظنا أنه لا يجوز رجعت إلى الميقات وأحرمت ،
فإن تعذر فمن موضعها ، فإن دخلت مكة خرجت إلى أدنى الحل ، فإن تعذر
فمن مكة ولا يجوز للمحرم إنشاء آخر قبل إكمال الأول ، ويجب إكمال ما
أحرم له من حج أو عمرة .
ولو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج إشكال .
شرح
والأصح أنه من إحلاله ، لأنه ما دام محرما لا يطلب منه الإحرام لدخولها ،
ولو بقي شهرين وأزيد ، فامتنع إرادة الشهر من الإحرام في هذا القسم ، ويلزم مثله
في الباقي ، لعدم الفاضل .
قيل : فيه نظر ، لأن موضع النزاع إنما هو المحل دون المحرم ، إلا أن ترجيح
اعتبار الإحلال يتحقق بمساعدة الأصل ، إذ الأصل براءة الذمة من زيادة
التكليف .
قوله : ( لو تركته الحائض ظنا أنه لا يجوز . ) .
يمكن أن يراد : تركها للإحرام اللازم لها بقصد دخول مكة ، فيكون مفهوم
الصفة أنها لو علمت الحال وتركت امتنع منها النسك ، فيمتنع الدخول .
ويمكن تعلقه بأصل الباب ، فيكون المراد : إن الحائض لو تركت الإحرام
من الميقات مع إرادة النسك أو الدخول ، فيتناول الحكم المذكور بإطلاقه ، لكن
امتناع الدخول في هذه الحالة قد يستبعد .
وربما يقال : لا بعد فيه ، لأن مريد النسك إذا ترك عمدا يمتنع منه
الدخول أيضا ، فلا مزية لهذا الفرد عليه .
قوله : ( ولو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج إشكال ) .
الأصح الوجوب ، وفي الأخبار ما يدل عليه ، مثل قول الصادق
عليه السلام في الفرق بين المتمتع والمعتمر : " إن المتمتع مرتبط بالحج ، والمعتمر إذا
فرغ منها ذهب حيث شاء " ( 1 ) وقوله صلى الله عليه وآله : " دخلت العمرة في الحج
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 535 حديث 4 ، التهذيب 5 : 437 حديث 1519 ، الاستبصار 2 : 328 حديث 1163 .