تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وفي احتساب المسافة نظر ، ينشأ : من صرفه إلى نفسه فيحط من أجرته قدر التفاوت بين حجة من بلده وحجة من مكة ، ومن أنه قصد بالمسافة الحج الملتزم إلا أنه أراد أن يربح في سفره عمرة ، فتوزع الأجرة على حجة من بلده إحرامها من الميقات ، وعلى حجة من بلده إحرامها من مكة ، فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت ،
شرح
بحيث يكون صحيحا شرعا ، لا يقدح فيه الإخلال ببعض الأمور المشترطة لعذر ، إذا لم تكن قادحة في الصحة ، كما لو لم يدرك من وقوف عرفة إلا الاضطرارية مع اختياري الآخر مثلا ، فإن ذلك لا يقدح في وقوع الحج عن المستأجر ، وإن كان عقد الإجارة محمولا على الاختياري . وكذا القول في باقي الأفعال ، حتى لو فعل محرما كلبس مخيط ونحو ذلك لا يخل لوقوعه عن المستأجر ، فكذا هنا . بقي شئ ، وهو أن عمرة المستأجر لنفسه هل توصف بالصحة ، حيث يحرم عليه الإتيان بها لتحتم الإحرام بحج النيابة ؟ فيه تردد ، يلتفت إلى تعلق النهي بها وعدمه ، وفي الصحة قوة . قوله : ( وفي احتساب المسافة نظر ينشأ من صرفه إلى نفسه . ) . أي : من صرف الإحرام من الميقات إلى نفسه ، وفيه مناقشة ، من حيث أن المرجع غير واضح . وقد يناقش من جهة إطلاق الصرف على ذلك ، ولا مناقشة ، لأن النية تصرف الفعل بعد أن كان صالحا لوجه معين إلى وجه آخر . ويمكن عود الضمير إلى قطع المسافة ، لأنه يصرف فائدته إليه ، وهي الإحرام من الميقات قد صرفه إلى نفسه ، وفيه ما سبق . قوله : ( فيسقط من المسمى بنسبة التفاوت ) . أي : من المسمى في الإجارة ، والمراد : نسبة التفاوت بين أجرتي المثل للحجتين المذكورتين من أجرة المثل للحجة التي إحرامها من الميقات ، فإن كان
جامع المقاصد — صفحة 152 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث