ويصرف المال إلى الحج لا إلى النكاح ، وإن احتاج إليه وشق
تركه .
ويصرف رأس ماله الذي لا يقدر على التجارة إلا به إلى الحج .
ولا يجب الاقتراض للحج ، إلا أن يفضل ماله بقدر الحاجة
المستثناة عن القرض .
شرح
قوله : ( لا إلى النكاح ، وإن احتاج إليه وشق تركه ) .
إلا مع المشقة الشديدة المفضية إلى الضرر ، فيجوز .
قوله : ( ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يفضل ما له بقدر
الحاجة ) .
هنا سؤال يرد على هذه المسألة ونظائرها مثل المحرم في المرأة ، والقائد
في الأعمى ، والحافظ في المبذر ، وبذل الزائد عن ثمن المثل ، أو أجرة المثل ، في
آلات السفر وصورته : أن هذه شروط للواجب المشروط ، فلا يجب تحصيلها ، لأن
شرط الواجب المشروط لا يجب تحصيل شرطه .
وحله بتحقيق المقام : وذلك أن شرط الواجب المشروط الذي لا يجب
تحصيله هو الذي قرن به الأمر ، أما غيره من الشروط الباقية فإن الأمر بالإضافة
إليها مطلق ، فيجب تحصيلها ، والأمر بالحج مشروط بالاستطاعة ، فكلما يكون
داخلا في مسمى الاستطاعة لا يجب تحصيله ، ولا يجب الحج إلا إذا حصل .
أما غيره فيجب تحصيله مع القدرة ، وبدونه يسقط وجوب الحج ،
والاقتراض ليس داخلا في الاستطاعة قطعا إذا كان المال حاصلا ، وكذا
القائد في الأعمى ، والدواء في المريض المحتاج إليه الذي لا يتضرر بالسفر
والركوب .
وأراد بقوله : ( الحاجة المستثناة ) .
ما سبق استثناؤه ، كثياب البذلة والتجمل ، وفرس الركوب ، وغيرها .
ولو كانت هذه المستثنيات نفيسة يجتزئ بما دونها ، فإن كان حاله يقتضيها