تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ويصرف المال إلى الحج لا إلى النكاح ، وإن احتاج إليه وشق تركه . ويصرف رأس ماله الذي لا يقدر على التجارة إلا به إلى الحج . ولا يجب الاقتراض للحج ، إلا أن يفضل ماله بقدر الحاجة المستثناة عن القرض .
شرح
قوله : ( لا إلى النكاح ، وإن احتاج إليه وشق تركه ) . إلا مع المشقة الشديدة المفضية إلى الضرر ، فيجوز . قوله : ( ولا يجب الاقتراض للحج إلا أن يفضل ما له بقدر الحاجة ) . هنا سؤال يرد على هذه المسألة ونظائرها مثل المحرم في المرأة ، والقائد في الأعمى ، والحافظ في المبذر ، وبذل الزائد عن ثمن المثل ، أو أجرة المثل ، في آلات السفر وصورته : أن هذه شروط للواجب المشروط ، فلا يجب تحصيلها ، لأن شرط الواجب المشروط لا يجب تحصيل شرطه . وحله بتحقيق المقام : وذلك أن شرط الواجب المشروط الذي لا يجب تحصيله هو الذي قرن به الأمر ، أما غيره من الشروط الباقية فإن الأمر بالإضافة إليها مطلق ، فيجب تحصيلها ، والأمر بالحج مشروط بالاستطاعة ، فكلما يكون داخلا في مسمى الاستطاعة لا يجب تحصيله ، ولا يجب الحج إلا إذا حصل . أما غيره فيجب تحصيله مع القدرة ، وبدونه يسقط وجوب الحج ، والاقتراض ليس داخلا في الاستطاعة قطعا إذا كان المال حاصلا ، وكذا القائد في الأعمى ، والدواء في المريض المحتاج إليه الذي لا يتضرر بالسفر والركوب . وأراد بقوله : ( الحاجة المستثناة ) . ما سبق استثناؤه ، كثياب البذلة والتجمل ، وفرس الركوب ، وغيرها . ولو كانت هذه المستثنيات نفيسة يجتزئ بما دونها ، فإن كان حاله يقتضيها