تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
البحث الثالث : الاستطاعة ، والمراد بها : الزاد والراحلة . أما الزاد : فهو أن يملك ما يمونه من القوت والمشروب بقدر حاله إلى الحج ، وإلى الإياب إلى وطنه وإن لم يكن له أهل ، فاضلا عن حاجته من المسكن ، وعبد الخدمة ، وثياب البذلة ، والتجمل ، ونفقة عياله إلى الإياب .
شرح
أما الصوم فلأن الكفارة بغيره لا يتصور وجوبها عليه ، لعدم ملكه ، ولا على المولى خلافا للمفيد ( 1 ) ، لأن المأذون فيه هو الحج ، لا إفساده . وليس الإفساد من لوازم معنى الحج ، بل من منافيات المأذون فيه ، لأن الإذن في الفعل الخالي عن موجبات الكفارة حيث أن الإذن في العبادة الموجبة للثواب دون ما يترتب العقاب على فعله ، ومن ثم تبين عدم وجوب تمكين السيد من الصوم . وأما القضاء فالفرق بينه وبين الكفارة : أن القضاء هل هو الفرض ، والفاسد هو العقوبة ، أو بالعكس ؟ فعلى الثاني لا يجب التمكين ، لمثل ما قلناه سابقا ، وعلى الأول يحتمل الوجوب ، لأن الإذن بمقتضى الإفساد انصرف إلى القضاء ، وقد لزم بالشروع فلزمه التمكين . ويحتمل العدم ، لأنه وإن كان هو الفرض إلا أن الإذن إنما يتناول الأول خاصة ، وهو الذي حصل بالشروع فيه ، وليس للإذن بالحج دلالة على القضاء بوجه من الوجوه ، والأصح عدم الوجوب . قوله : ( أما الزاد فهو أن يملك . ) . فيه تسامح ، لأن ملك ذلك ليس هو الزاد . قوله : ( وثياب البذلة ) . بالكسر : ما يبتذل ، أي : يمتهن ولا يصان .
هامش
( 1 ) المقنعة : 69 .
جامع المقاصد — صفحة 126 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث