البحث الثالث : الاستطاعة ، والمراد بها : الزاد والراحلة .
أما الزاد : فهو أن يملك ما يمونه من القوت والمشروب بقدر حاله
إلى الحج ، وإلى الإياب إلى وطنه وإن لم يكن له أهل ، فاضلا عن حاجته
من المسكن ، وعبد الخدمة ، وثياب البذلة ، والتجمل ، ونفقة عياله إلى
الإياب .
شرح
أما الصوم فلأن الكفارة بغيره لا يتصور وجوبها عليه ، لعدم ملكه ، ولا على
المولى خلافا للمفيد ( 1 ) ، لأن المأذون فيه هو الحج ، لا إفساده .
وليس الإفساد من لوازم معنى الحج ، بل من منافيات المأذون فيه ، لأن
الإذن في الفعل الخالي عن موجبات الكفارة حيث أن الإذن في العبادة الموجبة
للثواب دون ما يترتب العقاب على فعله ، ومن ثم تبين عدم وجوب تمكين السيد
من الصوم .
وأما القضاء فالفرق بينه وبين الكفارة : أن القضاء هل هو الفرض ،
والفاسد هو العقوبة ، أو بالعكس ؟ فعلى الثاني لا يجب التمكين ، لمثل ما قلناه
سابقا ، وعلى الأول يحتمل الوجوب ، لأن الإذن بمقتضى الإفساد انصرف إلى
القضاء ، وقد لزم بالشروع فلزمه التمكين . ويحتمل العدم ، لأنه وإن كان هو
الفرض إلا أن الإذن إنما يتناول الأول خاصة ، وهو الذي حصل بالشروع فيه ،
وليس للإذن بالحج دلالة على القضاء بوجه من الوجوه ، والأصح عدم الوجوب .
قوله : ( أما الزاد فهو أن يملك . ) .
فيه تسامح ، لأن ملك ذلك ليس هو الزاد .
قوله : ( وثياب البذلة ) .
بالكسر : ما يبتذل ، أي : يمتهن ولا يصان .
هامش
( 1 ) المقنعة : 69 .