وأما الراحلة : فتعتبر في حق من يفتقر إلى قطع المسافة وإن
قصرت عن مسافة القصر ، ويشترط راحلة مثله وإن قدر على المشي ،
والمحمل إن افتقر إليه ، أو شق محمل مع شريك ، ولو تعذر الشريك سقط
إن تعذر الركوب بدونه .
وإن لم يجد الزاد والراحلة ، وأمكنه الشراء وجب وإن زاد عن
ثمن المثل على رأي .
ولو منع من دينه وليس غيره فعاجز ، وإلا فقادر . والمديون يجب
عليه الحج إن فضل ماله عما عليه ، وإن كان مؤجلا بقدر الاستطاعة ، وإلا
فلا .
شرح
قوله : ( ولم لم يجد الزاد والراحلة ، وأمكنه الشراء وجب ، وإن زاد
عن ثمن المثل على رأي ) .
الأصح الوجوب ما لم يجحف بماله .
قوله : ( ولو منع من دينه . ) .
سواء كان المنع حسيا أو شرعيا .
قوله : ( والمديون يجب عليه الحج إن فضل ما له عما عليه وإن
كان مؤجلا بقدر الاستطاعة ، وإلا فلا ) .
أي : إن فضل بقدر الاستطاعة ، وإلا فلا يجب وإن كان الدين مؤجلا ،
فيكون قوله : ( وإن كان مؤجلا ) اعتراضا بين الجار ومتعلقه ، وجملة الاعتراض
معطوفة على جملة محذوفة .
وكان حقها أن تكون بعد قوله : ( وإلا فلا ) لأن ماله إذا فضل عن دينه
بقدر الاستطاعة ، لا يكون بين مؤنة الحج والدين مزاحمة أصلا ، فلا معنى لعطف
الوجوب مع التأجيل ب ( أن ) الوصلية . نعم ، على تقدير أن لا يفضل مقدار ذلك ،
قد يتوهم الوجوب حينئذ ، لعدم توجه المطالبة بالدين حينئذ ، فهذه الجملة لدفع
التوهم المذكور .